النائينيّ رحمه الله « 1 » من أنّ اللابشرطيّة والبِشرط لائيّة ليستا بلحاظ نفس الحمل ، بل بلحاظ أمر أسبق من الحمل ، ويترتّب على ذلك جواز الحمل وعدمه . وأوضح ذلك المحقّق النائينيّ رحمه الله بأنّ الحدث كالعلم مثلًا له وجود في نفسه ووجود لموضوعه ، ووجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه المندكّ في الموضوع ، وحال ذلك حال المرآة ، فحينما نقابل المرآة فوجود المرآة وجود للمرآة في نفسها ووجود للصورة المنعكسة في المرآة ، وهما وجود واحد ، فإن فرض : أنّنا لاحظنا هذا الوجود بمقتضى طبعه دون لحاظ عناية ، إذن صحّ حمله على الذات ؛ إذ هو طور من أطوارها ، وإذا أعملنا عناية وفككنا بين وجوده في نفسه ووجوده لموضوعه ، والتفتنا فقط إلى جنبة وجوده في نفسه دون جنبة استهلاكه واندكاكه في الموضوع لم يصحّ الحمل . والأوّل معنى اللابشرطيّة ، والثاني معنى البشرط لائيّة ، ونفس المطلب يتصوّر في المرآة ، فمن ناحية يقال : هذه صورة إنسان ؛ لأنّ المرآة مندكّة في الصورة ، لكن لو أعملنا عناية لفصل المرآة عن الصورة ، قلنا : هذه مرآة ، ولا يصحّ أن نقول : إنّها صورة ، فالمشتقّ والمصدر يحتويان على مفهوم واحد تارةً يلحظ بما هو ظهور لموضوعه ، فيحمل عليه لكونه عينه ، وأخرى يلحظ بما هو ظهور لنفسه فقط فلا يحمل عليه .
وقد اعترض على ذلك بعدّة اعتراضات « 2 » :
الأوّل : أنّه كيف يعقل تصوّر مفهوم وحدانيّ بلحاظ قابل للحمل على الذات ،
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 73 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقاتالسيّد الخوئيّ رحمه الله ، وفوائد الأصول ، ج 1 ، ص 117 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم
( 2 ) راجع أجود التقريرات ، بحسب الطبعة المشتملة على تعليقات السيّد الخوئيّ رحمه الله ، ص 73 تحت الخطّ ، والمحاضرات ، ج 1 ، ص 278 - 280 بحسب طبعة مطبعة النجف