تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
الحدث ، فإن كان مدلول الهيئة هو الذات بلا نسبة ، لزم عدم أيّ ارتباط بين مدلول المادّة ومدلول الهيئة ، وهو خلاف الوجدان . وأمّا أخذ الذات مع النسبة فيلزم منه تضمّن الكلمة لمعنىً حرفيّ ، وذلك يوجب البناء عند العرب مع أنّ الأوصاف الاشتقاقيّة غير مبنيّة . ويرد عليه أوّلًا : أنّه يمكن اختيار أخذ الذات مع النسبة ، ولا يلزم البناء ؛ لما سبقت الإشارة إليه من أنّ التضمّن للمعنى الحرفيّ إنّما يوجب البناء إذا كان بلحاظ مادّة الاسم . وأمّا إذا كان التضمّن بلحاظ الهيئة فلم يثبت كونه سبباً للبناء في لغة العرب . وثانياً : لو سلّمنا أنّ التضمّن حتّى بلحاظ مدلول الهيئة يوجب البناء فهذا لا ينطبق على محلّ الكلام ؛ إذ بناءً على أخذ الذات والنسبة يكون مفاد المشتقّ - بحسب الحقيقة - الحصّة الخاصّة من الذات ، أي : الذات التي لها الضرب أو العلم مثلًا ، والحصّة الخاصّة بما هي حصّة خاصّة مفهوم اسميّ ، ومجرّد رجوعه بالتحليل إلى تقيّد وقيد ومقيّد لا يكفي ، ومرادهم من كون تضمّن المعنى الحرفيّ موجباً للبناء : أنّ مدلول الكلمة إذا كان غير متقوّم في نفسه كما في أسماء الإشارة والموصولات ، لزم البناء ، ومفهوم الهيئة هنا حصّة خاصّة متقوّمة في نفسها وإن كان رجوعه بالتحليل إلى قيد ومقيّد وتقيّد كافياً للبناء ، لزم بناء أكثر الأسماء الجوامد ، فالسرير مثلًا يرجع بالتحليل إلى الخشب المصفّف ، والسيف يرجع بالتحليل مثلًا إلى الحديد المدبَّب وهكذا ، فيلزم بناء كلّ هذه الكلمات . الثالث : ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه الله أيضاً ، وحاصله : أنّ النسبة : إمّا أن تكون مأخوذة مع الذات أو بدونها ، فإن كانت مع الذات فهو باطل ؛ لما يأتي من براهين المحقّق الشريف رحمه الله ، وإن كانت بلا ذات فهذا غير معقول ؛ لأنّ النسبة تتقوّم بطرفين ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 472 | السيد كاظم الحسيني الحائري