اجتماع نسبتين ناقصتين في قولنا : « ضربُ زيدٍ » يكون الحدث طرفاً لهما في عرض واحد ، وهذا محال ؛ فإنّ معنى كون الشيء طرفاً لنسبة ناقصة تقييديّة اندكاكه في مفهوم تركيبيّ ، فإن فُرض اندكاك ذلك المفهوم التركيبيّ مرّةً أخرى في مفهوم تركيبيّ أوسع ، فهذا معقول ، وهذا معناه : كون النسبتين طوليّتين من قبيل قولنا : « ماء الورد الجيّد » ، فماء نسب إلى الورد بنسبة إضافيّة ، ثُمّ أصبح ماء الورد بما هو ماء الورد موصوفاً بالجودة . وأمّا إذا لم يفرض اندكاك ذاك المفهوم التركيبيّ في مفهوم تركيبيّ آخر ، بل أريد جعل نفس المعنى الذي اندكّ في المفهوم التركيبيّ الأوّل مندكّاً مرّةً أخرى في مفهوم تركيبيّ آخر ، فهذا معناه : وجود ذلك المعنى في ضمن صورتين ومفهومين ، وهو مساوق لتعدّده ، وهذا معنى ما قلناه من استحالة كون شيء واحد طرفاً لنسبتين ناقصتين تقييديّتين في عرض واحد ، بينما يلزم أن يكون الحدث في ( ضربُ زيدٍ ) طرفاً لنسبتين كذلك ؛ إذ جعل من ناحية طرفاً للنسبة المستفادة من هيئة المصدر إلى ذاتٍ ما ، ومن ناحية أخرى طرفاً للنسبة الإضافيّة إلى زيد ، وهذا محال .
ولا يمكن أن يقال : إنّ طرف النسبة لزيد ليس هو الحدث ، بل هو تلك الذات المبهمة ، فكأنّ معنى ( ضربُ زيدٍ ) : ضرب ذاتٍ تكون تلك الذات هي زيد ، فإنّ هذا خلاف شهادة الوجدان بأنّ الحدث في قولنا : ( ضربُ زيدٍ ) أصبح بنفسه طرفاً للنسبة إلى زيد ، لا أنّ الذات المبهمة أصبحت كذلك ، وعليه فقد اجتمع على الحدث نسبتان ناقصتان تقييديّتان .
ولا يمكن فرض كون النسبتين طوليّتين حتّى يصبح المقام من قبيل : « ماء الورد الجيّد » ، أو « ماء وردِ زيدٍ » بأن يقال : إنّ الحدث نسب إلى ذات مبهمة ، ثُمّ نسب الحدث بما هو منسوب إلى الذات المبهمة إلى زيد ، فإنّ هذا غير صحيح ؛ لأنّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 459
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥٩