صدق أيضاً عنواب « ضارب » ولو مع عدم وجود الضرب فعلًا خارجاً ، فالتفاوت إنّما هو في المصداق لا في المفهوم .
وثالثاً : أنّ تفسير ظاهرة صدق « صائغ » على المستريح ساعةً مثلًا بالوجه الأوّل وهو الوضع للأعمّ غير صحيح ؛ لأنّه لو كانت نكتة صحّة الإطلاق : أنّ كلمة « صائغ » موضوعة للأعمّ من المتلبّس وممّن انقضى عنه المبدأ ، لزم صحّة الإطلاق بلا عناية حتّى لو ترك الحرفة والصناعة وأصبح عطّاراً أو بقّالًا ، مع أنّه لا إشكال بحسب الوجدان في أنّ إطلاق « صائغ » عليه بعد تركه للحرفة يكون تماماً كإطلاق « ضارب » عليه بعد انتهاء الضرب ، وأيضاً كلمة « صائغ » لو كانت موضوعة للأعمّ ، للزم : أنّ غير المحترف إن صاغ صدفةً مرّة واحدة وأنهى العمليّة صدق عليه « صائغ » مدى عمره ، مع أنّه لا إشكال في عدم الصدق إلّابالعناية إن كان لا يصدق « ضارب » على من ترك الضرب إلّابالعناية كما هو المفروض ، وليس ذلك إلّالما قلناه من أنّ التلبّس شرط ، لكنّه بمعنىً يشمل التلبّس المنهجيّ والديدنيّ .
وقد تلخّص من كلّ ما ذكرناه : أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس .
خاتمة
بقيت هنا خاتمة للبحث وهي : أنّه إذا كان المشتقّ اسماً للأعمّ ، فمن الواضح الفرق بينه وبين المبدأ ؛ إذ يصدق حتّى عند زوال المبدأ ، لكن بعد أن ثبت الوضع لخصوص المتلبّس يقع تشابه بينهما حيث إنّه بمجرّد زوال المبدأ يزول الوصف الاشتقاقيّ ، فيقع الكلام في أنّه : هل هناك فرق بين المدلولين ، أو هما معنىً واحد