والمعروف بين المحقّقين المتأخّرين : أنّ هيئة المصدر موضوعة لمعنىً ، وهذا له وجهان :
الوجه الأوّل : ما هو المعروف بين المحقّقين المتأخّرين من أنّ هيئة المصدر موضوعة لنسبة ناقصة تقييديّة بين مدلول المادّة ، أي : الحدث وبين فاعل ما أو مفعول ما على نحو الإبهام والإجمال ، وبذلك اختلف المصدر عن أسماء المصادر وعن الجوامد حيث إنّه لم يؤخذ في هيئتها أيّ مدلول نسبيّ .
ولكن يمكن الاستشكال في أخذ النسبة الناقصة التقييديّة في مدلول هيئة المصدر بعدّة تقريبات :
التقريب الأوّل : ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » من أنّه لو كانت النسبة الناقصة التي هي معنىً حرفيّ مأخوذة في المصدر ، للزم كونه مبنيّاً ؛ لأنّ أحد أسباب البناء في لغة العرب تضمّن الاسم للمعنى الحرفيّ وشبهه به .
وهذا جوابه واضح ؛ فإنّ ما عدّ سبباً للبناء هو كون الاسم بمادّته متضمّناً للمعنى الحرفيّ ، وعليه قيل : إنّ اسم الإشارة والموصول من المبنيّات ؛ لأنّه متضمّن ( أي :
بمادّته ) للمعنى الحرفيّ ؛ لأنّه يدلّ على معنىً متقوّم بغيره ، وغير متحصّل في نفسه ، وأمّا المصدر فمادّته ليست هكذا . ولا ينبغي توهّم كفاية تضمّن هيئة الكلمة للمعنى الحرفيّ للبناء بدليل بناء الفعل المتضمّن للمعنى الحرفيّ بهيئته لا بمادّته .
والجواب : أنّ الفعل مبنيّ بالأصالة لا لتضمّنه للمعنى الحرفيّ .
التقريب الثاني : أن يقال : إنّه يلزم من وضع هيئة المصدر لنسبة الحدث إلى ذاتٍ ما
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 63 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّدالخوئيّ رحمه الله