تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ومفهوم واحد ، وإنّما الاختلاف في خصوصيّات هذا المفهوم وطوارئه ؟ ومن هذا البحث يكون النزاع في بساطة المفهوم الاشتقاقيّ وتركّبه ، فمن يقول بالعينيّة يقول بالبساطة ، ومن يقول بعدمها يمكن أن يقول بالتركّب ، ومن أجل أن نعرف الفرق بين المبدأ والوصف الاشتقاقيّ يجب أن نعرف مقدّمة معنى المبدأ ، أي : المصادر وأسماء المصادر ، ونرى بعد ذلك أنّ مدلول المشتقّ هل هو متّحد معه أو مغاير ؟

معنى المبدأ :

فنقول : قد قيل : إنّ المصدر أصل الكلام ، أي : أصل المشتقّات ، وليس المقصود : أنّه بوجوده اللفظيّ مصدر للمشتقّات بوجوداتها اللفظيّة ؛ لوضوح : أنّ له وجوداً لفظيّاً خاصّاً مبايناً للوجودات اللفظيّة للمشتقّات ، باعتبار أنّ كلًاّ منها متقوّم بهيئة مباينة لهيئة الصيغ الأخرى ، ولا يشذّ المصدر عن باقي الصيغ في ذلك ، فهو أيضاً متقوّم بهيئة خاصّة به ، بل المقصود : الأصالة بلحاظ المعنى والمدلول ، بمعنى : أنّ مفاد المصدر هو مادّة مفادات سائر المشتقّات ، وهو المعنى المحفوظ والساري فيها ، فإنّ هذا هو الذي يمكن ادّعاؤه في المقام . وهذا الكلام إنّما يتمّ لو آمنّا بأنّ المصدر يكون دائماً أو أحياناً - على أقلّ تقدير - بمعنى ذات الحدث من دون أخذ أيّ عناية زائدة في معناه بواسطة الهيئة ، وإلّا أصبح المصدر في عرض باقي الصيغ . ومن هنا وقع الكلام في أنّ هيئة المصدر هل هي موضوعة لعناية زائدة كأن تكون مفيدة لمعنىً نسبيّ تُحصِّص ذلك الحدث كما هو الحال في هيئة سائر المشتقّات ، أو أنّ هيئة المصدر إنّما جيء بها لحفظ المادّة في قالب ما ، ولا تدلّ على أيّة عناية زائدة ؟