تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
كانت حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ بالفعل ، لكن مبدأها ليست هي ذات الصياغة ، بل حرفتها وصناعتها ، فما دام متلبّساً بالحرفة يصدق عليه أنّه صائغ وإن لم يكن مشغولًا بالصياغة بالفعل . وما يمكن للأعمّيّ أن يبطل به هذا الوجه هو : أن يقال : إنّنا نرى بالوجدان أنّ مادّة الصياغة في مثل « صاغ » و « يصوغ » تدلّ على الحدث لا الحرفة ، ونضمّ إلى ذلك : أنّ وضع المادّة في جميع صيغ تلك المادّة وضع واحد نوعيّ ، ولا يكون متعدّداً باختلاف الصيغ ، إذن فلو كانت المادّة في « صائغ » بمعنى الحرفة والصناعة ، للزم أن تكون كذلك في « صاغ » و « يصوغ » أيضاً ، بينما ليس الأمر كذلك . الوجه الثالث : أن يقال : إنّ الهيئة في « صائغ » موضوعة للمتلبّس الشأنيّ ، لا الفعليّ ، فالتوسّع يكون في الهيئة ، لكن لا بحملها على الأعمّ من المتلبّس وغيره ، بل بحملها على التلبّس الأعمّ من التلبّس الفعليّ والشأنيّ ، والتلبّس الشأنيّ محفوظ في المقام . وقد يقال في مقام إبطاله أيضاً : إنّ هذا لازمه كون هيئة « صائغ » موضوعة بوضع شخصيّ للتلبّس الأعمّ من الفعليّ والشأنيّ ، بينما هيئة « فاعل » موضوعة بوضع واحد نوعيّ ، لا بأوضاع متعدّدة ، فإن فرض : أنّ هذا الوضع النوعيّ الواحد عبارة عن الوضع للأعمّ من التلبّس الفعليّ والشأنيّ ، فهذا خلف ما فرض من أنّ مثل « ضارب » لا يصدق على غير المتلبّس الفعليّ بالضرب ، وبعد انقضاء الضرب عنه ليس ضارباً . وإن فرض : أنّه عبارة عن الوضع للذات المتلبّسة بالتلبّس الفعليّ ، بطل هذا الوجه ، إلّاأن يلتزم بالوضع الشخصيّ وبأوضاع متعدّدة في صيغة « فاعل » ، وليس كذلك . الوجه الرابع : أنّ التصرّف ليس في مدلول مادّة « صائغ » ، ولا في مدلول هيئته