تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الثاني : أنّه بناء على بساطة المفهوم الاشتقاقيّ ، وكون معناه هو معنى المبدأ لا يعقل الوضع للأعمّ ؛ إذ لا يتصوّر الجامع الأعمّيّ ، فإذا كان « عالم » مثلًا بمعنى العلم ، فالعلم ليس جامعاً بين المتلبّس والمنقضي عنه ، إذن فيثبت بذلك أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس . أقول : أمّا الأمر الثاني ، وهو أنّه بناءً على البساطة « 1 » لا يعقل الجامع الأعمّيّ ، فقد تقدّم الكلام عنه في المقدّمات ، وقلنا : إنّه صحيح . وأمّا الأمر الأوّل ، وهو بساطة المفاهيم الاشتقاقيّة ، وكونها نفس مفاهيم المبادئ ، فهذا لا نقبله ، وسوف يأتي - إن شاء اللَّه - في خاتمة المسألة ، فالأحسن تبديل هذا البيان بما مضى بأن يقال : إنّ المفهوم الاشتقاقيّ : إمّا أن يقال ببساطته ، فلا يعقل الأعمّ ؛ لعدم تصوّر الجامع ، أو يقال بتركّبه ، فالجامع معقول ثبوتاً ، لكن مضى أنّه لو حلّلناه لرأيناه يستلزم محاذير عرفيّة لا يقبلها الوجدان العرفيّ ، فالجامع غير صحيح عرفاً ، فعلى كلا التقديرين لا يصحّ الأعمّ ، وهذا هو العمدة في إثبات المدّعى . وبما ذكرناه ظهر وجه الخلل في الأدلّة التي استدلّ بها للأعمّ بنحو الموجبة الكلّيّة ، فلا حاجة إلى التعرّض لها « 2 » .
هامش
( 1 ) بمعنى كون معنى المشتقّ هو معنى المبدأ ، أمّا البساطة بمعنى كونه عنواناً انتزاعيّاًبسيطاً ينتزع من الذات بلحاظ اتّصافه بالمبدأ ، فهي ملحقة في إمكان تصوير الجامع وعدمه بالتركيب ( 2 ) لا بأس بالتعرّض هنا لدليل واحد من أدّلة القول بالأعمّ ، وهو الاستدلال بما ورد في بعض الروايات ( راجع تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 149 - 151 ) من استدلال المعصوم عليه السلام بقوله تعالى :« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »( سورة البقرة ، الآية : 124 ) على عدم صلاحيّة من كان مشركاً في أوّل أمره للإمامة ، حيث يقال : إنّه لو لم يكن عنوان الظالم -