خصوص المتلبّس بالنقل من الأعمّ مثلًا ، وتمام همّ الفقيه إنّما هو إثبات ظهور اللفظ في معنىً ، وهذا يثبت بثبوت الوضع والتبادر من دون فرق بين كون الوضع تعيينيّاً أو تعيّنيّاً ، ولم يكن الهدف إثبات خصوص الوضع التعيينيّ مثلًا .
الوجه الثاني : أنّه على الأعمّ يلزم عدم التضادّ بين الأوصاف الاشتقاقيّة المأخوذة من المبادئ المتضادّة ، كالعالم والجاهل ؛ لأنّه يكفي في صدق كلّ منهما تلبّسه في وقت من الأوقات الماضية بمبدئه ، فإذا تلبّس في وقت بمبدأ ، وفي وقت آخر من الأوقات الماضية أو في الوقت الحاضر بالمبدأ الآخر ، صدق الوصفان معاً ، بينما هما متضادّان بلا إشكال كما هو واضح .
وهذا الوجه إذا أريد جعله دليلًا حقيقيّاً على المدّعى ، فهو غير تامّ ، فإنّه إن أريد جعل تضادّ المبادئ برهاناً على تضادّ الصفات ، فهذا غير صحيح ؛ لأنّ التضادّ بين المبدءين لا يلزم منه التضادّ بين مدلولي الهيئتين الاشتقاقيّتين ؛ إذ قد تطعّم الهيئة الاشتقاقيّة بما يخرج المعنيين عن التضادّ ، كما هو الحال على الأعمّ ؛ إذ طعّم المشتقّ بمفاد الفعل الماضي على ما سبق ، فيكون مدلول « عالم » من علم ، ومدلول « جاهل » من جهل ، وطبعاً لا تضادّ بينهما ، وإن أريد جعل وضوح التضادّ وارتكازه في أنظار العرف دليلًا على التضادّ ، فهذا الارتكاز إنّما هو في طول معرفة المعنى ، فالإنسان حيث إنّه يفهم من كلمة « العالم » المتلبّس بالعلم فعلًا ، ومن كلمة « الجاهل » المتلبّس بالجهل فعلًا ارتكز في ذهنه التضادّ ، ومن لا يعرف معنى كلمة العالم والجاهل لا يرتكز في ذهنه التضادّ ، فارتكاز التضادّ في طول ارتكاز كون المشتقّ حقيقة في المتلبّس ، فلا يصلح هذا دليلًا حقيقيّاً على المدّعى . نعم ، يصلح أن يكون منبّهاً حين الغفلة ، لا أن يكون معطياً للعلم بالمطلب لمن لا يعلم به حقيقةً .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 444
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٤