هامش
- استعماله في خصوص حال التلبّس ؟
فإن قصد الأوّل ، أي : عدم صحّة استعمال المشتقّ في القضايا الحقيقيّة في خصوص المنقضي عنه المبدأ ، فلنسلّم بذلك موقّتاً من باب : أنّ دخل التلبّس ولو آناً ما في الحكم لا شكّ فيه على كلا الرأيين ، ولكن يكفي في جريان النزاع في المشتقّ المستعمل في القضايا الحقيقيّة إمكان استعماله في الأعمّ تارةً ، وفي المتلبّس بالفعل أخرى .
وإن قصد الثاني ، أي : عدم صحّة استعمال المشتقّ فيها إلّابلحاظ حال التلبّس ، لا بلحاظ حال الانقضاء ، ولا في الأعمّ ، فهذا ما لا يقتضيه هذا الدليل ؛ لأنّ دخل التلبّس ولو آناً ما يبقى قابلًا للانحفاظ حتّى في فرض الاستعمال في الأعمّ .
أمّا دعوى عدم الثمرة ، فهذا أيضاً لا يتمّ ؛ فإنّه تظهر الثمرة فيما لو كان مفاد القضيّة الحقيقيّة التقارن حدوثاً وبقاءً بين الحكم والعنوان المأخوذ في الموضوع ، وقد اعترف هو رحمه الله بأنّ الظهور الأوّليّ للقضيّة الحقيقيّة هو ذلك لولا قرينة تقتضي حمل العنوان على كونه علّةً حدوثاً فحسب للحكم حدوثاً وبقاء ، وهذا الاعتراف في محلّه ؛ لأنّ القضيّة الحقيقيّة ينحلّ موضوعها إلى جملة الشرط ، والشرط يدلّ بظهوره الأوّليّ على الاقتران الكامل بين الشرط والجزاء ، أو قل : إنّ القضيّة الحقيقيّة موضوعها مقدّر الوجود ، أي : قدّر وجوده كي يحمل عليه المحمول ، وهذا ظاهر في التقارن حدوثاً وبقاءً ، فلو كان الموضوع عبارة عن المبدأ لأنتج ذلك اشتراط بقاء المبدأ في بقاء الحكم ، ولكن المفروض : أنّ الموضوع عبارة عن العنوان الاشتقاقيّ ، وهو الظالم مثلًا ، فإذا كان ذاك العنوان مستعملًا في خصوص المتلبّس بالفعل ، فالنتيجة : اشتراط بقاء التلبّس الفعليّ في بقاء الحكم . وإن كان مستعملًا في الأعمّ فالتقارن بين الحكم والعنوان الاشتقاقيّ بقاءً محفوظ حتّى بعد زوال المبدأ ؛ لأنّ عنوان الظالم مثلًا صادق حتّى بعد انتهاء الظلم .
بل إنّنا لا نسلّم عدم إمكان استعمال المشتقّ في القضايا الحقيقيّة في خصوص من انقضى عنه المبدأ ؛ وذلك لأنّه صحيح : أنّ التلبّس آناً ما لابدّ منه في صدق الشرط أو -