الوجه الثالث : صحّة السلب ، فيصحّ سلب « عالم » عن زيد المنقضي عنه المبدأ ، وصحّة السلب علامة المجاز .
واعترض على ذلك بأ نّه : هل يراد صحّة سلب « عالم » بالكلّيّة ، أو صحّة سلب « عالم » مقيّداً بأن يكون عالماً بالعلم الفعليّ ؟ فإن أريد صحّة سلب عالم بالكلّيّة ، فهو خلاف الوجدان ، فإنّ زيداً عالم بعلم سابق يقيناً . وإن أريد أنّه ليس بعالم بعلم فعليّ ، فهذا صحيح ، لكن صحّة سلب المقيّد لا تدلّ على مجازيّة العالم بقول مطلق .
وهذا الإشكال نشأ من الخلط بين تقييد الوصف الاشتقاقيّ وتقييد مبدأ الاشتقاق ، أي : العالم والعلم فتارةً نقول : « زيد ليس بعالم الآن » ، وأخرى نقول :
« زيد ليس بعالم بعلم الآن » . فالثاني إن صحّ لا يستلزم مجازيّة المشتقّ في المنقضي عنه المبدأ ، لكن الأوّل يستلزم مجازيّته فيه ، ويساوق بطلان قول الأعمّيّ ، فإنّ النزاع كلّ النزاع في أنّه : هل هو عالم الآن ، أو لا ؟
نعم ، أصل صحّة السلب وصحّة الحمل ليس من أدلّة الحقيقة والمجاز كما بيّنّا في بحث علائم الحقيقة والمجاز . فهذا الوجه حاله حال الوجه السابق في أنّه يستعمل فقط من أجل التنبيه على أمر معلوم سابقاً ، لا لإعطاء علم جديد .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » ، وهو مركّب من أمرين :
الأوّل : قيام البرهان على بساطة معنى المشتقّ ، ومعناه هو معنى المبدأ ، إلّاأنّ المبدأ مأخوذ بشرط لا ، والمشتقّ مأخوذ لا بشرط ؛ ولهذا لا يقبل المبدأ الحمل بخلاف المشتقّ .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 106 - 121 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 63 - 76 بحسب الطبعة المشتملة على تعليق السيّد الخوئيّ