تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
القول بالأعمّ . وبيان ذلك : أنّ استعمالات المشتقّ قد تكون في جملة تطبيقيّة : وأقصد بها : أنّ هناك ذاتاً مشخّصة نطبّق عليها عنوان المشتقّ ، كما في « زيد عالم » ، وأخرى تكون غير تطبيقيّة ، أي : لم يطبّق فيها عنوان المشتقّ على ذات معيّنة ، كما إذا قيل : « أكرم العالم » . أمّا في الثاني فالمستعمل لم يلحظ ذاتاً معيّنة ، وأجرى عليها المشتقّ ليقال : إنّ مقتضى الإطلاق : أنّ زمان الجري هو زمان النطق ، وفي زمان النطق قد انقضى المبدأ عن الذات . وأمّا في الأوّل فالجملة التطبيقيّة : إمّا إسناديّة ك « رأيت العالم » ، أو « ضرب العالم » ، أو حمليّة ك « زيد عالم » فإن كانت إسناديّة ، فمن الواضح : أنّ مقتضى الإطلاق فيها : أنّ الجري والتطبيق على الذات إنّما هو بلحاظ زمان صدور الفعل ، لا بلحاظ زمان النطق حتّى يقال بأنّ زمان النطق قد انقضى فيه المبدأ ، فيتعيّن كونه مستعملًا في المنقضي ، بل في زمان النطق لعلّ ذاته أيضاً غير موجودة . وإن كانت حمليّة : فتارةً نفرض أنّ الذات منقضية كما في قولنا « الشيخ المفيد عالم » ، وأخرى نفرض عدم انقضائها كما في قولنا « زيد عالم » ، وكان زيد بعدُ حيّاً ، ففي الأوّل من الواضح : أنّ الجري لا يكون بلحاظ زمان النطق ، بل بلحاظ زمان وجود الذات حتّى على رأي الأعمّيّ ؛ إذ عند زمان النطق لا ذات أصلًا حتّى يجري عليها الوصف الاشتقاقيّ ، وفي الثاني نسلّم : أنّ مقتضى أصالة الإطلاق أن يكون الجري بلحاظ زمان النطق ، ولكن لا نسلّم في خصوص هذا القسم من القضايا ، أي : القضايا التطبيقيّة الحمليّة الموجود فيها الذات أنّ الغالب هو التلبّس حال النطق ، إذن فكلام صاحب الكفاية غير صحيح . ولكن إشكال الأعمّيّ بأنّ التبادر لعلّه انصرافيّ نشأ من كثرة الاستعمال غير وارد ، فإنّه حتّى لو سلّم كون التبادر انصرافيّاً نشأ من كثرة الاستعمال ، لا يضرّنا ذلك ؛ إذ معنى ذلك : صيرورة اللفظ بكثرة الاستعمال موضوعاً بالوضع التعيّنيّ في
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 443 | السيد كاظم الحسيني الحائري