الكفاية رحمه الله من الرجوع إلى الأصول المؤمّنة ، وأخرى يكون من باب : أنّ الحكم وإن ثبت جعله قبل انقضاء المبدأ ، لكنّه كان مشروطاً بشرط لم يتحقّق بلحاظ هذا الشخص إلّابعد انقضاء المبدأ ، فليس التأخّر في أصل جعل الحكم ، وإنّما التأخّر في فعليّته ، كما لو أوجب قبل عيد الفطر إكرام العلماء إذا جاء عيد الفطر ، ثُمّ زال المبدأ من بعض العلماء بعد أصل الجعل وقبل تحقّق الشرط وهو مجيء عيد الفطر ، فالحكم هنا متأخّر عن انقضاء المبدأ ، بمعنى : تأخّر فعليّته عنه ، وفي مثل هذا المورد بالإمكان أن يجري الاستصحاب التعليقيّ الحاكم على البراءة ، فيقال : هذا الشخص الذي زال علمه كان قبل هذا لو جاء عيد الفطر لوجب إكرامه ، والآن كما كان بحكم استصحاب هذه القضيّة الشرطيّة . والاستصحاب التعليقيّ قد التزم به صاحب الكفاية رحمه الله في محلّه ، ونحن أيضاً أيّدناه في الجملة .
وأمّا إذا كان الحكم ثابتاً قبل انقضاء المبدأ بجعله وفعليّته ، فهنا يجري استصحاب الحكم استصحاباً تنجيزيّاً ، إلّاأنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - ناقش في هذا الاستصحاب بأمرين « 1 » :
الأوّل : أنّه استصحاب في الشبهة الحكميّة ، وهو - دامت بركاته - لا يبني على الاستصحاب في الشبهات الحكمية . إلّاأنّ التحقيق في محله وفاقاً للمشهور بين المحقّقين المتأخّرين : جريان الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ، فلا إشكال من هذه الناحية .
الثاني : أنّه لو سلّمنا الاستصحاب في باب الشبهات الحكميّة في الجملة ، فلا نسلّمه في الشبهات الحكميّة المفهوميّة ؛ لعدم العلم فيها بوحدة الموضوع . وما نحن
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 243 - 245 بحسب طبعة مطبعة النجف