تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
عليه صاحب الكفاية من إجراء استصحاب الحكم خلافاً للسيّد الأستاذ الذي أجرى البراءة عن الحكم . بقي في المقام شيء بلحاظ الأصل الحكميّ ، وهو : أنّه لو ثبت كلا الحكمين ، أعني : الحكم بنحو صرف الوجود والحكم بنحو مطلق الوجود ، فورد « أكرم عالماً » وورد « أكرم العادل » ، ووجد عندنا شخص زال علمه ، ووجد أيضاً شخص زالت عدالته ، فهنا نبتلي بعلم إجماليّ بإلزام مردّد ؛ لأنّه : إن كان المشتقّ موضوعاً لخصوص المتلبّس بالفعل ، لم يجز لنا امتثال الحكم الأوّل بإكرام من انقضى علمه ، وإن كان موضوعاً للأعمّ وجب علينا إكرام من انقضت عدالته ، فإن كان الحكم الثاني متأخّراً بجعله وفعليّته مثلًا عن زوال عدالة هذا الشخص ، فلا محيص عن الاحتياط لتنجيز العلم الإجماليّ . وإن كان متقدّماً على زوال عدالته ، فعلى مبنانا من جريان استصحاب الوجوب في حقّه ينحلّ العلم الإجماليّ بالأصل المثبت للتكليف في أحد طرفيه ، فيجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض . وعلى مبنى السيّد الأستاذ - دامت بركاته - من جريان البراءة يتعارض الأصلان ، ولابدّ من الاحتياط .

أدلّة القولين في وضع المشتقّ

وأمّا المقام الثاني : وهو الكلام بلحاظ الأدلّة على الطرفين ، فنقول : هناك رأي بأنّ المشتقّ موضوع للمتلبّس بالفعل ، ورأي آخر بأ نّه موضوع للأعمّ ، ورأي ثالث بالتفصيل . وقبل الدخول في أدلّتهم نقول : إنّ تحليل نفس مدّعى القول بالأعمّ يكفي للالتفات إلى بطلانه بلا حاجة إلى التكلّم في تلك الأدلّة ، فإنّ القول بالأعمّ معناه - كما عرفت - هو القول بوضع المشتقّ للجامع