محلّ الكلام : أنّنا تارة نفرض أنّ الجامع الأعمّيّ محفوظ في ضمن المتلبّس والمنقضي عنه المبدأ ، إلّاأنّ المتلبّس يزيد عليه بزيادة ، فالنسبة بينهما كالنسبة بين الرقبة والرقبة المؤمنة ، وأخرى يفرض أنّهما مفهومان متباينان في عالم المفهوميّة وإن كانت النسبة بينهما في مقام الصدق والانطباق العموم المطلق . فإن فرضنا الأوّل ، كان من الأقلّ والأكثر في نفس عالم عروض الوجوب ؛ لأنّ الجامع محطّ للوجوب على أيّ حال ، وتقيّده مشكوك ، فتجري البراءة عن الزائد . وإن فرضنا الثاني ، فبلحاظ عالم الوجوب والواجب يكون الأمر دائراً بين المتباينين ، ولكن بحسب عالم الكلفة التي هي نتيجة الوجوب يكون الأمر دائراً بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّ كلفة وجوب الجامع الأعمّيّ أقلّ من كلفة الآخر ؛ لأنّ دائرة صدقه أوسع . وقد بيّنّا في محلّه أنّه مع دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بلحاظ عالم الكلفة تجري البراءة عن ذي الكلفة الزائدة ، فتجري في المقام البراءة عن وجوب إكرام خصوص المتلبّس بالفعل .
وإن تعلّق التكليف بمطلق الوجود كما لو قال : « أكرم العالم » وانقضى المبدأ عن بعض الأفراد ، فهنا فصّل صاحب الكفاية بين ما إذا كان الحكم قد حدث بعد انقضاء المبدأ ، فيكون الشكّ شكّاً في حدوث الوجوب ، فتجري البراءة أو استصحاب عدم الوجوب ، وما إذا كان الحكم قد حدث قبل انقضاء المبدأ ، فيجري استصحاب الوجوب « 1 » .
أقول : إنّه فيما إذا كان حدوث الحكم بعد انقضاء المبدأ : فتارةً يكون ذلك من باب : أنّ أصل جعل المولى للحكم كان بعد انقضاء المبدأ ، فهنا يتمّ ما ذكره صاحب
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 68 بحسب طبعة المشكينيّ