تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
والتحقيق : عدم جريانه كما بيّنّاه مفصّلًا في بحث الاستصحاب ، وبيانه إجمالًا بمقدار ما ينطبق على محلّ الكلام : أنّ لدينا في المقام ثلاثة أمور : 1 - فعليّة التلبّس بالمبدأ ، وهي مقطوعة الارتفاع ، فلا معنى لاستصحابها . 2 - الجامع بين التلبّس والانقضاء ، وهو مقطوع البقاء ، فلا معنى لاستصحابه . 3 - عنوان مدلول كلمة « العالم » ، وهو مشكوك البقاء ؛ إذ لا ندري : هل أنّ مدلولها هو خصوص المتلبّس بالفعل الذي هو مرتفع قطعاً ، أو الأعمّ الذي ثابت قطعاً ، فبالتالي لا ندري أنّ مدلول كلمة « العالم » هل هو ثابت أو لا ؟ فقد يتخيّل جريان الاستصحاب بلحاظه ، إلّاأ نّه غير صحيح أيضاً ؛ لأنّ مدلول اللفظ بهذا العنوان ليس موضوعاً لحكم شرعيّ بحيث لولا وضع لفظة « عالم » مثلًا لما ثبت هذا الحكم للعالم ، وإنّما موضوع الحكم الشرعيّ هو واقع مدلول اللفظ ، أي : ما يكون مدلولًا له بالحمل الشائع فإنّ الأحكام الشرعيّة تابعة لموضوعاتها الواقعيّة ، ودلالة اللفظ إنّما هي طريق إلى الموضوع لا قيد للموضوع ، فالموضوع للحكم : إمّا هو ما نقطع ببقائه ، وعليه لا مجال للاستصحاب ، أو ما نقطع بارتفاعه ، وعليه أيضاً لا مجال للاستصحاب . وأمّا الكلام بلحاظ الأصل الحكميّ ، فتارة نفرض أنّ التكليف تعلّق بصرف الوجود ، كما إذا قال : « أكرم عالماً » وأخرى نفرض أنّه تعلّق بمطلق الوجود ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » : فإن تعلّق التكليف بصرف الوجود ، فالشكّ يكون في إجزاء الامتثال بإكرام المنقضي عنه المبدأ ، وبحسب الحقيقة يكون الشكّ من باب دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الشبهات الحكميّة ، وفي مثل ذلك يتعيّن القول بالبراءة على ما بيّنّاه في بحث البراءة والاشتغال مفصّلًا ، وبيانه إجمالًا بمقدار ما ينطبق على