تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والجواب : أنّ المناط هو النظر العرفيّ ، والعرف يقطّع الزمان إلى قطعٍ : من الشهور والأسابيع والأيّام والساعات والسنوات وغير ذلك ، ويرى أنّ كلّ قطعة لها وجود مستقلّ ، فيرى العرف أنّ الذات تزول بزوال قطعة ، فالمقتليّة ليست وصفاً للدهر ؛ لأنّ العرف يجزّء الدهر ، ولا يفرضه وجوداً واحداً ، وليست وصفاً لقطعة متأخّرة عن لحظة القتل ؛ لأنّها بالتقطيع ترى عرفاً وجوداً مستقلًاّ ، وإنّما هي وصف لقطعةٍ تدخل فيها لحظة القتل ، كساعة القتل أو يومه أو أسبوعه أو سنته ، وهكذا . فبهذا يتحصّل وجه صحيح لحلّ الإشكال في جريان النزاع في اسم الزمان « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى : أنّ فكرة وحدة الزمان التي يفترض أنّها تحلّ الإشكال في اسم الزمان يمكن أن تفسّر بأحد تفسيرين : الأوّل : أن يكون المقصود بذلك أخذ مقطع من الزمان مشتمل على الفترة المشتملة على المبدأ ، كالقتل في مثال المقتل ، من قبيل أن يقال : إنّ هذا القرن مثلًا كان مقتلًا للحسين عليه السلام ، وقد انقضى عنه المبدأ ، أو يؤخذ عنوان الدهر والزمان وما شابه ذلك ، ويقال : إنّه كان مقتلًا للحسين عليه السلام وقد انقضى عنه المبدأ . إلّا أنّ هذا ليس مقصوداً للمحقّق العراقيّ رحمه الله ؛ لأنّه قد ذكر هو ذلك على ما ورد في نهاية الأفكار ( ج 1 ، ص 128 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ) بعنوان ما كان ينبغي للمحقّق الخراسانيّ رحمه الله أن يذكره كحلٍّ لمشكلة تصوير انقضاء المبدأ عن اسم الزمان ، فقال : إنّ صاحب الكفاية الذي حلّ مشكلة الاستصحاب في باب الزمان بتصوير الحركة التوسّطيّة ، أو ما بين المبدأ والمنتهى كان بإمكانه أن يأتي بهذا الحلّ في المقام أيضاً ، فيقول مثلًا : إنّ هذا القرن كان مقتلًا وقد انقضى عنه القتل . ثُمّ قال رحمه الله : إنّ هذا الجواب من قبل صاحب الكفاية غير صحيح ، لا في بحث استصحاب الزمان ولا في المقام ؛ وذلك لأنّ الوحدة المنتزعة عمّا بين المبدأ والمنتهى إنّما هي وحدة اعتباريّة منتزعة عن تعاقب الأفراد وتلاحقها ، وفي الخارج لا يكون إلّاأشخاص تلك الحصص المتبادلة المتعاقبة . نعم ، إذا كان عنوان انتزاعيّ كالسنة أو الشهر أو اليوم أو الساعة ونحوها موضوعاً للأثر في -