ذهننا ابتداءً من كلمة « مقتل » إلى مفهوم الظرفيّة ، وإنّما كلمة « مقتل » تدلّ على ذات ونسبة ومبدأ ، وننتزع من صورة ذلك المفهوم الظرفيّة ، كما أنّ اسم الفاعل يدلّ على ذات ونسبة ومبدأ ، وبعد هذا ننتزع منه مفهوم الفاعليّة ، وعندئذٍ فإذا كانت نسبة المكان إلى المكين مع نسبة الزمان إلى الزمانيّ من سنخ واحد ، أمكن أن يقال : إنّ لفظ « مقتل » موضوع للذات الجامع بين الزمان والمكان مع نسبته إلى القتل ، ولكن الصحيح : أنّهما نسبتان متباينتان فلسفيّاً وعرفاً ، وليستا من سنخ واحد ، أمّا فلسفيّاً فلأنّ نسبة الشيء إلى مكانه عبارة عن مقولة الأين ، أو مقوّم مقولة الأين ، ونسبة الشيء إلى زمانه عبارة عن مقولة المتى ، أو مقوّم مقولة المتى ، ومن المعلوم : أنّ هاتين المقولتين من المقولات العالية التي اعتبروها ماهيات متباينة سنخاً وذاتاً ، وليس حالهما حال فردين من ماهية . وأمّا عرفاً فلأ نّه لا إشكال في التباين الوجدانيّ بينهما ، فحينما نتصوّر واقع احتواء يوم عاشوراء للقتل ، وأخرى نتصوّر واقع احتواء كربلاء له ، نرى أنّ سنخ أحد الاحتواءين غير سنخ الآخر ، ولا جامع بينهما ، فلابدّ من الوضع لكلتا النسبتين بأن يكون للمقتل مدلولان : أحدهما للزمان ، والآخر للمكان ، فيبقى الإشكال في اسم الزمان على حاله .
وصفوة القول : إنّ هنا خلطاً بين مفهوم الظرفيّة وواقعها ، فلو كان اخذ فيه مفهوم الظرفيّة ، وكان موضوعاً للذات التي هي ظرف ( بهذا المفهوم الاسميّ ) لأمكن الوضع للجامع ، لكن هذا غير صحيح ، وإنّما المأخوذ واقع النسبة الظرفيّة ، والنسبتان متباينتان .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق العراقيّ رحمه الله « 1 » وهو : أنّ الزمان الذي ينقضي
هامش
( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 179 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، وراجعنهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 129 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم