تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
فحسب ، بل ترجع إلى الاستحالة المنطقيّة ؛ للاشتمال على التناقض ؛ إذ إنّ انقضاء المبدأ يشتمل على التجدّد الذي هو الزمان ، وانقضاء الزمانيّ إنّما هو بانقضاء الزمان ، فالانقضاء أوّلًا وبالذات للزمان ، وثانياً وبالعرض للزمانيّ ، فانقضاء المبدأ هو عبارة عن تجدّد زمان آخر ، وانتهاء زمانه ، وإلّا ففي لوح غير زمانيّ الحوادث غير منقضية ، وبنظرة لا زمانيّة الحوادث كلّها موجودة ، فإذا كان انقضاء المبدأ هو عين انقضاء الزمان ، ففرض انقضاء المبدأ مع بقاء الزمان تناقض . الوجه الثاني : ما ذكره جماعة من المحقّقين ، كالمحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 1 » والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - « 2 » وغيرهما : من أنّ اسم الزمان بنفسه هو اسم المكان ، أي : أنّ لفظاً واحداً وضع لظرف الفعل سواء كان زماناً أو مكاناً ، ويكفي في جريان النزاع فيه تعقّل انقضاء المبدأ ، وانحفاظ الذات ولو في بعض المصاديق . وهذا الجواب ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ أسماء الزمان والمكان إنّما هي متداخلة في اللفظ فقط ، من دون أن يعني هذا التداخل : أنّ كلمة ( مقتل ) مثلًا لها معنىً واحد بوضع واحد ، بل هنا معنيان . وتوضيح ذلك : أنّ كلمة « مقتل » مثلًا لابدّ أن توضع لذات ملحوظة ظرفاً للقتل ، فإذا فرض أنّ المأخوذ في المعنى الموضوع له لذلك هو عنوان الظرفيّة بما هو معنىً اسمي أمكن تصوير معنىً جامع ينطبق على ظرف الزمان وظرف المكان ؛ لأنّ عنوان ظرف القتل ينطبق على كليهما ، ولكن من الواضح : عدم أخذ المفهوم الاسمي للظرفيّة في ذلك ؛ لوضوح : أنّ مفهوم الظرفيّة كمفهوم الفاعليّة والمفعوليّة والآليّة تنتزع من الصورة التي نفهمها من المشتقّ ، لا أنّها تدخل في مفهومه ، فلا ينتقل
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 100 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم ( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 232 - 233 بحسب طبعة مطبعة النجف ، وراجع‌أيضاً أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 56 - 57 تحت الخطّ