تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بانقضاء المبدأ إنّما هو تلك اللحظة التي وقع فيها القتل ، وتلك القطعة الخاصّة من الزمان ، ولكن تلك القطعة من الزمان باعتبار اتّصالها مع باقي القطعات تكون موجودة بوجود وحدانيّ ؛ فإنّ الاتّصال يساوق الوحدة ، وهذا الوجود الوحدانيّ الطويل له بقاء بعد انقضاء المبدأ . وهذا لا يرد عليه ما أورده المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله « 1 » من دعوى : أنّ المتّصف حقيقة بالحدث إنّما هو تلك القطعة ، لا هذا الواحد الاتّصاليّ كما هو الحال أيضاً في الأجسام الخارجيّة ، فلو وقعت حمرة على جزء من الفراش مثلًا ، فخصوص ذلك الجزء يتّصف بالاحمرار ، لا الجسم بتمامه ، وكذلك الأمر في المقام . فإنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ هناك فرقاً بين الواحد المتّصل العرْضيّ الأجزاء والواحد المتّصل التدريجيّ الأجزاء ، ففي الأوّل ليست حمرة الجزء حمرة لذلك الوجود الاتّصاليّ ؛ لأنّ هذا الجزء ليس هو تمام وجوده الآن ، بل جزء وجوده . وأمّا الواحد المتّصل التدريجيّ كعمود الزمان ، فتمام وجوده في ذلك الحال هو ذلك الجزء ، ودائماً يكون وجوده بوجود جزئه ، فإذا اتّصف هذا الجزء الزمانيّ بالمقتليّة فقد اتّصف الواحد الطويل بالمقتليّة ؛ لأنّ وجود هذا الواحد الطويل في هذا الحال بوجود هذا الجزء ، بينما وجود الواحد العرضيّ ليس بوجود هذا الجزء ، فكلام المحقّق العراقيّ رحمه الله باقٍ على وجاهته . نعم ، قد تأتي هنا شبهة أخرى ، وهي : أنّه يلزم من هذا الكلام كون القائل بالأعمّ ملتزماً بصحّة إطلاق اسم الزمان على الزمان إلى يوم القيامة ، فنقول عن هذا الوقت : إنّه مقتل زكريّا عليه السلام ؛ لأنّه متّصل بزمان قتله ، بينما لا يكون الأمر هكذا .
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 98 - 99 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم