تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
النزاع ، كالمصادر وأسماء المصادر والأفعال ؛ لفقدان الركن الاوّل ، وهو الجري على الذات ، فيختصّ النزاع بخصوص الأوصاف الاشتقاقيّة ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والزمان والمكان والآلة والصفة المشبّهة . وأمّا الدائرة الثالثة وهي الأوصاف الاشتقاقيّة ، فقد ادّعي خروج بعضها عن محلّ النزاع ، فمثلًا ادّعي في بعض كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » أنّ اسم الآلة خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ لا إشكال في عدم اشتراط بقاء التلبّس ؛ بدليل : أنّه يصحّ الإطلاق حقيقة حتّى قبل التلبّس ، فما ظنّك به بعد التلبّس ، فالمفتاح قبل الفتح به يسمّى مفتاحاً . وهذا الكلام جوابه واضح ؛ وذلك لأنّ التلبّس إنّما هو باعتبار مبدئه ، ومبدأ المفتاح إن كان هو الفتح لم نقبل صدق المفتاح حقيقة قبل الفتح ، ولا نقبل خروجه عن محلّ النزاع . وإن كان هو شأنيّة الفتح ، فأيضاً يكون داخلًا في محلّ النزاع ؛ إذ قد يخرج المفتاح عن الشأنيّة كما إذا حصل تآكلٌ فيه ، وتناقص في أسنانه بحيث خرج عن شأنيّة الفتح . ومن جملة ما توهّم خروجه : أسماء الزمان ؛ إذ بانقضاء المبدأ ينقضي الزمان ، فلا معنى للتكلّم في أنّه بعد الانقضاء يصدق العنوان ، أو لا ؟ وقد تُخلِّص عن الإشكال بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره في الكفاية « 2 » من أنّا نسلّم أنّ الذات يستحيل بقاؤها بعد
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 83 - 84 بحسب الطبعة التي عليها تعليق‌السيّد الخوئيّ رحمه الله ( 2 ) ج 1 ، ص 60 بحسب طبعة المشكينيّ . - وقد ذكر الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله تعليقاً على هذا الجواب : أنّ هذا وإن كان يحلّ الإشكال ، إلّاأنّ تحرير النزاع في الزمان لا تترتّب عليه ثمرة البحث ؛ لأنّ ثمرة البحث تظهر فيما انقضى عنه المبدأ ، والمفروض أنّه لا مصداق لذلك في اسم الزمان . نعم ، إذا قلنا : إنّ اسم الزمان واسم المكان واحد ، وإنّ المقتل مثلًا يدلّ على وعاء القتل من دون ملاحظة خصوصيّة الزمان أو المكان ، فعدم المصداق بلحاظ الزمان لا يوجب لغويّة النزاع ؛ لكفاية المصداق بلحاظ المكان ( راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 100 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائي بقم ) . أقول : إن كان المقصود بهذا الكلام بطلان النزاع ، وعدم إمكانه في اسم الزمان ( لو لم نقل باتّحاده مع اسم المكان ) لانحصار المصداق عندئذٍ في المتلبّس ، فمن الواضح : أنّ فقدان الثمرة لا يوجب بطلان النزاع وعدم إمكانه . وإن كان المقصود الاعتراض على تعميم النزاع بنكتة لغويّته ، وأنّ مجرّد إمكانه لا يبرّر تعميم النزاع بعد أن كان ذلك لغواً وبلا فائدة ، فمن الواضح : أنّ النزاع لا يجعل في خصوص اسم الزمان كي يرد عليه اللغويّة ، وإنّما يكون النزاع في المشتقّ ، وأ نّه : هل هو حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ ، أو لا ؟ ويكفي في صحّة هذا النزاع وعدم لغويّته ثبوت الثمرة في بعض أقسامه ، ولا يضرّ بإطلاق النزاع انعدام الثمرة في بعض الأقسام ؛ فإنّ الإطلاق لم يكن مشتملًا على مؤونة زائدة حتّى يجب الفحص لها عن الثمرة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 416 | السيد كاظم الحسيني الحائري