2 - دائرة مطلق الأسماء الاشتقاقيّة ، فتشمل المصادر مثلًا ، مع أنّه لا توصف الذات بها إلّابنحو المسامحة .
3 - مطلق الأسماء ولو كان جامداً ، كالإنسان والحيوان .
ولابدّ أن نعرف أنّ كلّ دائرة من هذه الدوائر بأيّ مقدار تدخل في محلّ النزاع ؟
فهل النزاع يشمل هذه الدوائر بكاملها أو بعضها ، أو يشمل قسماً خاصّاً ممّا يدخل في هذه الدوائر ؟
ولكي نعرف ذلك يجب أن نرى ما هو الملاك والميزان الفنّيّ في تعقّل النزاع حتّى نطبّقه بعد ذلك على هذه الدوائر .
وقد قالوا : إنّ الضابط الفنّيّ في جريان النزاع وتعقّله مركّب من ركنين :
الأوّل : أن يكون جارياً على الذات ، أي : ممّا يحمل على الذات ويوصف به ، كاسم الفاعل والمفعول دون المصدر ، فلا يقال : « زيد ضربٌ » إلّابنحو من المجاز مثلًا والمسامحة ، فما لا يحمل على الذات لا معنى لأن يقال : هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس بالفعل ، أو الأعمّ ؟
الثاني : أن تكون الحيثيّة المصحّحة للحمل المسمّاة بالمبدأ ممكنة الانفكاك عن الذات مع بقاء الذات . أمّا إذا ارتفعت الذات بارتفاعها ، فما معنى كون المشتقّ حقيقة فيها أو مجازاً ؟ ! ففي مثل « العالم » و « الضارب » يعقل النزاع ؛ إذ يمكن ارتفاع العلم والضرب مع بقاء الذات . وهذا بخلاف ما إذا كانت الحيثيّة ذاتيّة بمعنى الذاتيّ في كتاب الكلّيّات ، كما في النوع والجنس والفصل .
وقد أرادوا هم بهذا الضابط أن يخرجوا بالركن الأوّل المصادر ، وبالركن الثاني مثل الشجر والحجر والحيوان ممّا يكون مبدؤه ذاتيّاً ، وهو الحالّ في النوع والجنس والفصل ، إلّاأ نّهم وقعوا في مشكلة ، وهي : أنّ الركن الثاني يخرج
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 404
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٤