الصفات العرضيّة التي هي لازم للذات ، وذلك كالواجب والممكن والممتنع والسبب والمولِّد والمولَّد ونحو ذلك ، فإنّه لا يعقل زوال هذا العرضيّ مع بقاء الذات .
ومن هنا اضطرّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - لدفع هذا الإشكال أن يقول : إنّنا نتكلّم في وضع الهيئات الاشتقاقيّة ، ووضعها نوعيّ ، فهيئة ( واجب ) مثلًا بشخصها لم توضع حتّى يقع هذا الإشكال ، ويقال : إنّه لا يعقل زوال المبدأ وبقاء الذات ، وإنّما الموضوع هو طبيعة هيئة فاعل ، ولا إشكال في أنّ هذه الهيئة قابلة لزوال المبدأ فيها عن الذات ولو بلحاظ بعض الأفراد « 1 » .
إلّا أنّ التحقيق : أنّ هذه البلبلة نشأت من عدم تحديد الركن الثاني ، فوقع خلط بين الاستحالة الفلسفيّة والاستحالة المنطقيّة . ونقصد بالاستحالة المنطقيّة :
الاستحالة على أساس التناقض ، كانفكاك الإنسان عن الإنسانيّة بأن تبقى الذات بالرغم من زوال المبدأ ، فإنّ هذا معناه اجتماع النقيضين ، وبالاستحالة الفلسفيّة :
كلّ استحالة لا ترجع إلى التناقض ، كانفكاك النار عن الحرارة ، وذات الواجب عن الوجوب ، أو ذات الممكن عن الإمكان ونحو ذلك ، فإذا فرض : أنّ الركن الثاني يجب أن يكون هو عدم استحالة زوال المبدأ مع بقاء الذات استحالة منطقيّة لا فلسفيّة ارتفع الإشكال ، فإنّ هذه الاستحالة إنّما هي في الذاتيّات ، حيث إنّ زوالها مع بقاء الذات تناقض ؛ إذ هي عين الذات أو جزؤها . وأمّا في العرضيّات اللازمة ، فلا تناقض في فرض زوالها مع بقاء الذات ، وإنّما الاستحالة في ذلك فلسفيّة . وبناء على هذا الفرض يكون الأولى أن نعبّر عن الركن الثاني بأن يكون
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 228 بحسب طبعة مطبعة النجف