هامش
- ولكن لا بما هو لفظ خاوٍ عن المعنى كما في قولنا مثلًا : « ضرب صوت معتمد على مقاطع الفم » ، بل بما هو لفظ حاكٍ عن المعنى كما في قولنا مثلًا : « ضرب فعل مشتمل على النسبة » ، فلفظة « ضرب » استعملت هنا في نوع ضرب لا في معنى الضرب الموضوع له ، ولكن لم تستعمل في نوع هذا اللفظ غير المشير إلى المعنى ، فإنّ نوع هذا اللفظ ليس فعلًا مشتملًا على النسبة ، بل استعملت في نوع ضرب بما هو مشير إلى ذاك المعنى المشتمل على النسبة . وهذا أمر بين أمرين ، أي : بين أن يكون شخص هذا اللفظ مستعملًا في نوعه الخاوي عن المعنى وبين أن يكون مستعملًا في معناه الموضوع له ، فهو مستعمل في نوعه الحاكي عن ذاك المعنى ، فإذا فرض أنّ شخص لفظة زيد في قولنا « زيدان » مستعمل في نوع هذا اللفظ بما هو حاكٍ عن المعنى ، فمن المعلوم أنّ هذا النوع له أفراد عديدة بعدد المسمّين بزيد ، فقد ثنّي حتّى يقصد بذلك فردان من هذا المعنى الكلّيّ من دون أن ننتهي إلى استعمال اللفظ في المسمّى ، أو نثنّي معنىً جزئيّاً لا يقبل التثنية .
وقد أورد على ذلك استاذنا الشهيد رحمه الله ( بحسب ما ورد في تقرير السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ، ج 1 ، ص 159 ) بأنّ ما جُعل قيداً لمفهوم نوع اللفظ الذي فرض هو المعنى المقصود بكلمة « زيد » هل هو مفهوم الدلالة على المعنى ، أو حقيقة الدلالة على المعنى وواقعها ؟
إن فرض الأوّل ورد عليه : أوّلًا : أنّه لا يتبادر إلى الذهن من جملة « جاءني زيدان » مثلًا مفهوم الدلالة إطلاقاً .
وثانياً : لا نعلم كيف صار الذهن ينسبق إلى واقع معنى اللفظ ، وهو الشخص الذي جعل « زيد » عَلَماً له من كلمة استعملت في نوع اللفظ ، المقيّد بمفهوم الدلالة لا حقيقة الدلالة ؛ إذ لا شكّ في أنّه يفهم من قوله « جاءني زيدان » مجيء شخصين واقعيّين ، لا مجرّد لفظين دالّين على شخصين .
وإن فرض الثاني ، وهو تقيّد نوع اللفظ الذي هو مفهوم كلمة « زيد » بواقع الدلالة ، فمن الواضح : أنّ المفهوم لا يعقل تقييده إلّابمفهوم لا بالواقع ، والانتقال التصوّريّ إنّما يكون -