تحقيق حال المسألة بناءً على وضع الألفاظ للأسباب :
الجهة السادسة : أنّنا ذكرنا فيما سبق : أنّ أسماء المعاملات لو كانت موضوعة للمسبّبات انغلق باب البحث في الصحيح والأعمّ « 1 » ، ولو كانت موضوعة للأسباب انفتح ذلك . والآن نفترض أنّها موضوعة للأسباب ، فهل الحقّ هو الصحيح أو الأعمّ ؟
فنقول : تارة نتكلّم في الصحّة الشرعيّة ، وأخرى في الصحّة العقلائيّة .
أمّا الصحّة الشرعيّة ، فلا إشكال في أنّها ليست مأخوذة في المعنى الموضوع له ؛ لأنّ ظاهر حال الشارع بما هو شخص يعيش في مجتمع له لغته وأعرافه أنّه يمضي اللغة ، ويمضي أيضاً الأعراف والآثار ، فيستعمل لفظ « البيع » في نفس ما يستعملونه ، ويمضي نفس الآثار ، ثمّ ظهر بالتدريج أنّه لا يمضي جملةً من الآثار ، فحرّم الربا والبيع الغرري والبيع من الطفل مثلًا ، وغير ذلك من الأعراف والآثار التي غيّرها ، فرفعنا اليد عن ظهور حاله في إمضاء الأحكام والآثار ، بل حتّى في الحكم الذي لم نسمع عنه بعد شيئاً قد لا نجزم بموافقته لهم وإن كان ظهور سكوته هو الموافقة ، وهو حجّة . وأمّا ظهور حاله في إمضاء اللغة ، فلا موجب لرفع اليد عنه ، فإنّ دليل اشتراط البلوغ أو حرمة الربا أو غير ذلك لم يدلّ على أكثر من التصرّف في الأحكام ، ولا قرينة على رفع اليد عن ظهور الحال في إمضاء اللغة ،
هامش
( 1 ) مضى أنّه لا يتعلّق باب هذا البحث إلّاإذا فرض أنّ أسماء المعاملات اسمللمسبّب الشرعيّ لا العقلائيّ ولا المعامليّ