لا المسبّبات « 1 » ، فيقع الكلام الآن في أنّها : هل هي أسماء للأسباب أو للمسبّبات ؟
ولتوضيح ذلك نتكلّم أوّلًا : في أنّه ماذا نريد بالسبب وبالمسبّب ، وقد اقتنص ذلك من البحوث السابقة ، لكن نكرّره ونوضّحه هنا فنقول :
أمّا السبب فمُتكوّن من ثلاثة عناصر بمجموعها تسمّى سبباً :
1 - هو الإنشاء ، أي : اللفظ الذي تنشأ به المعاملة ، أو ما يقوم مقام اللفظ كالفعل في المعاطاة .
2 - المدلول التصديقيّ للإنشاء القائم في نفس المُنشئ ، أعني : اعتبار مضمون المعاملة ، كاعتبار البايع مثلًا ملكيّة هذا المال بإزاء الثمن .
3 - قصد التسبّب بهذا الاعتبار إلى المسبّب . وتوضيح ذلك : أنّ هذا الاعتبار لابدّ أن يكون له غرض ، وهذا الغرض : إمّا هو التوصّل إلى السيطرة التكوينيّة الخارجيّة ، وهذا الاحتمال ساقط ؛ لوضوح عدم تأثير الاعتبار في السيطرة الخارجيّة ، وإنّما تتمّ هذه السيطرة عن طريق التعاطي الخارجيّ ، سواء اعتبر أو لم يعتبر ، ومع عدم التعاطي لا تحصل السيطرة ، سواء اعتبر أو لم يعتبر . وإمّا هو التسبّب والتوصّل إلى إلزامات فوقيّة ضماناً لسلامة النتيجة حتّى لو عدل أحدهما عمّا أوجده من المعاملة ، وهذا الإلزام الفوقيّ هو الذي نسمّيه بالمسبّب ، وهو عبارة عن جعل من قبل جاعل ومقنّن ، سواء كان هو الشارع العقلائيّ أو الشارع الإلهيّ أو نفس البايع والمشتري بحيثيّة عقلائيّتهما ، لا بحيثيّة متعاقديّتهما . ولو لم يحصل قصد التسبّب وبقي الاعتبار بدون هذا القصد لكان اعتباراً هزليّاً في نظر العقلاء ، فلو قال : « بعت هذه الدار بفلس » وكان مقصوده الهزل ، فالاعتبار سهل
هامش
( 1 ) قد عرفت تعليقنا على ذلك