للكلام ظهور ثانويّ في استهداف توضيح إمضاء الطريقة العقلائيّة في بيان الأسباب وتحديدها ، فكأ نّما قال : ارجِعكم في هذا السبب الصحيح عندي إلى الأنظار العقلائيّة .
ويرد عليه : أنّه يكفي لرفع محذور اللغويّة وجود قدر متيقّن « 1 » يؤخذ بالدليل فيه ، فإنّنا نعلم من الخارج أنّ الشارع إن كان قد صحّح البيع في الجملة ، فقد صحّح حتماً البيع الناشئ من البالغ الرشيد الطيّب النفس ( أي : غير المكره ) باللفظ العربيّ المشتمل على الإيجاب والقبول مع حفظ الموالاة مثلًا ، فقوله : ( أحلّ اللَّه البيع ) على إجماله يفيد تصحيح هذا المقدار من دون لزوم اللغويّة .
الوجه الثاني : ما يسمّى بالإطلاق المقاميّ ، وذلك بأن يقال : إنّ ظاهر حال المولى هو كونه بصدد بيان ما هو الصحيح عنده ؛ فإنّه لا يشرّع الحكم لكي يبقى مخزوناً عنده ، بل يشرّعه لكي يصل إلى العباد ، ومع ذلك نرى خارجاً أنّه لم يتعرّض لحدود وشرائط ما عنده ، فينعقد لسكوته ظهور في الحوالة على العقلاء .
وهذا - كما ترى - قائم على أساس ظهور الحال ، لا على أساس اللغويّة .
وهذا الوجه أيضاً غير تامّ ؛ فإنّه إنّما يتمّ لو قلنا بظهور حال مولويّة المولى
هامش
( 1 ) وهل الذي يبطل هذه الدلالة عبارة عن وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطبولو بقرينة ارتكازيّة كالمتّصل ، أو عبارة عن وجود القدر المتيقّن ولو في الخارج ومنفصلًا عن الخطاب ؟
الواقع هو : أنّه إن قصد بهذه الدلالة الدلالة العقليّة البحت باعتبار استحالة صدور اللغو عن الشارع الحكيم ، فوجود القدر المتيقّن - ولو في الخارج ومنفصلًا عن الخطاب - يبطل هذه الدلالة . وإن قصد بها ظهور لفظيّ باعتبار أنّ ما يبدو من ظاهر الخطاب من اللغويّة لولا الإطلاق يعطيه ظهوراً في الإطلاق ، فالذي يبطل هذه الدلالة إنّما هو وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ولو بلحاظ ارتكازات عقلائيّة كالمتّصل