تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وشارعيّته في أنّه في مقام بيان الأجزاء والشرائط في شخص قوله : ( أحلّ اللَّه البيع ) وفي نفس اللحظة ، وأمّا لو قلنا بأنّ ظاهر حال مولويّته وشارعيّته هو : أنّه في مقام البيان في مجموع كلماته وعلى طول الزمان فلا يمكننا أن ننفي جزئيّة شيء أو شرطيّته ، إلّابعد مطالعة مجموع كلماته : ما تقدّم منها وما تأخّر ، فإذا احتملنا أنّ الشارع قد صدرت عنه بيانات تدلّ على اعتبار اللفظ مثلًا ، ولكنّها لم تصلنا ، لم يمكن إحراز الإطلاق المقاميّ . فظهر : أنّه لو انسدّ باب الإطلاق اللفظيّ ، لا يمكن التعويض عنه بالإطلاق اللبّيّ . نعم ، هناك شيء آخر لا يرتبط بباب الأدلّة اللفظيّة ، وهو : أنّه إذا انعقدت سيرة العقلاء على معاملة ما - مثلًا - ولم يصلنا الردع مع شدّة استحكام السيرة ، قلنا : إنّه لو لم يرضَ الشارع بذلك ، لردع ووصل الردع ، فيستكشف الإمضاء . وهذا مطلب يتمّ حتّى ولو لم يوجد ( أحلّ اللَّه البيع ) ولا ( تجارة عن تراضٍ ) و ( أوفوا بالعقود ) ، ولا أيّ إطلاق لفظيّ أو لبّيّ ، فهذا باب آخر ولا ينبغي الخلط بين البابين « 1 » .
هامش
( 1 ) كأنّ استاذنا الشهيد رحمه الله يرى أنّ الأمر في تصحيح المعاملات العقلائيّة يدور بين الاستفادة من سيرة العقلاء على أساس عدم الردع الكاشف عن الإمضاء - وهذا وإن كان صحيحاً ولكن لا علاقة له بما نحن فيه من فرض الاستفادة من الأدلّة اللفظيّة - وبين الاستفادة من الأدلّة اللفظيّة بمثل الإطلاق المقاميّ ، وهذا ما ناقش فيه . ولكن لا يخفى أنّ هناك وسطاً بين الأمرين ، وهو أن يقال : لمّا كانت السيرة العقلائيّة قائمة على إيجاد المسبّب بالأسباب الفلانيّة ، وكان الخطاب بمثل : ( أحلّ اللَّه البيع ) خطاباً إلى هؤلاء العقلاء ، وتكون هذه السيرة موجبة لتطبيق العقلاء ولو خطأً المفهوم الذي أعطاه الشارع بهذا الخطاب على المصاديق التي هم يرونها ، والشارع يعلم بأنّ الفهم التطبيقيّ لخطابه هذا لدى العقلاء الذين يخاطبهم يكون بهذا الشكل المغلوط يتكوّن لخطابه هذا - ظهور في الإقرار على نتائج هذا الفهم الخاطئ ، وهذا الظهور يكون حجّة . وهذا يرجع بروحه إلى إثبات إمضاء هذه السيرة لا بعدم الردع ، بل بظهور اللفظ المتكوّن في طول هذه السيرة ، وإن شئت فسمّ هذا أيضاً بالإطلاق المقاميّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 369 | السيد كاظم الحسيني الحائري