تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فالظاهر أنّه أمضى ما عليه العقلاء في اللغة وإن لم يُمضِ ما عليه العقلاء في الأحكام . وأمّا الصحّة العقلائيّة ، فالصحيح أنّها أيضاً ليست مأخوذة في المعنى الموضوع له ؛ وذلك لأنّ أخذ الصحّة العقلائيّة في المعنى الموضوع له لا يخلو من أحد وجهين : الأوّل : أن يكون البيع مثلًا موضوعاً لواقع الصحيح ، أي : واقع ما هو واجد لأجزاء معيّنة وشرائط مخصوصة من دون أخذ عنوان الصحّة قيداً في المسمّى ، وهذا لازمه أن تكون اللغة في أسماء المعاملات متغيّرة بتبع تغيّر أحكام المعاملة ، ومن المعلوم اختلاف أحكامهم باختلاف الأزمنة والأمكنة ، فقد تكون أجزاء البيع مثلًا وشرائطه في عصر أربعة ، وفي عصر آخر ثلاثة أو خمسة ، فلو كان لفظ « البيع » موضوعاً لواقع تلك الأجزاء والقيود لزم تغيّر اللغة حينما تتغيّر المحاكم العقلائيّة ، وتضيف شرطاً أو تنقص ، فنحتاج عندئذٍ إلى وضع جديد ، بينما من المعلوم وجداناً أنّ الوضع اللغويّ ثابت ومستقرّ ثباتاً واستقراراً لا يناسبه ذلك التغيّر في الأحكام . الثاني : أن يكون المأخوذ في المسمّى عنوان الصحيح ومفهومه ، لا واقعه ، فلا يرد عليه الاعتراض السابق ؛ لأنّ المفهوم مفهوم واحد ، وإنّما الاختلاف في المصاديق ، ولكن يلزم من ذلك كون مفهوم الصحّة مستفاداً من لفظ البيع ، مع أنّنا ذكرنا سابقاً : أنّ مفهوم الصحّة حتّى عند الصحيحيّ لا إشكال في أنّه غير مستفاد من لفظ البيع ، كما لم يكن مستفاداً من العبادات ، بداهة عدم تبادر مفهوم الصحّة من الأسامي ، وعدم ترادفها مع اسم الصحيح ، أو المعاملة الصحيحيّة ، إذن فاسم المعاملة اسم للركن الركين الذي مهما اختلفت أحكام العقلاء يبقى ثابتاً .

هل وضعت أسماء المعاملات للأسباب أو للمسبَّبات ؟

الجهة السابعة : عرفت أنّ النزاع إنّما يتطرّق بناءً على أنّها أسماء للأسباب