تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الكفاية يورد على ذلك بأنّ الأعمّ من الصحيح والفاسد لم يدلّ دليل على ثبوت أثر مشترك فيه بنحو الاقتضاء فضلًا عن العلّيّة حتّى نستكشف من ذلك الجامع البسيط بقانون ( أنّ الواحد لا يصدر إلّاعن واحد ) . وإن أردنا تصوير الجامع المركّب : إمّا بأن يكون مركّباً من أجزاء معيّنة ذاتاً كالأركان الخمسة مثلًا ، أو من أجزاء معيّنة عدداً كسبعة من أجزاء الصلاة مثلًا ، فصاحب الكفاية يورد على ذلك بأنّ هذا معناه : كون المسمّى بالنسبة لباقي الأجزاء لا بشرط ، فباقي الأجزاء والشرائط غير داخل في المسمّى ، وإذا ضمّ إلى تلك الأجزاء كان من حيث المسمّى من قبيل : ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، وهذا معناه : أنّ من صلّى صلاة صحيحة وواجدة لجميع الأجزاء والشرائط فإطلاق اسم الصلاة على مجموع ذلك يكون مجازاً ، من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ ، بينما لا يكون الأمر كذلك قطعاً . أقول : أمّا الجامع البسيط ، فإن صحّ ما ادّعاه من الجامع البسيط بين الصلوات الصحيحة ، فهذا لازمه ثبوت جامع بسيط بين مطلق الصلوات ولو كانت فاسدة ، إلّا أنّه جامع إجماليّ تقديريّ لا جامع تنجيزيّ ؛ وذلك لأنّ كلّ صلاة فاسدة بمقدار ما يكون تحت النظر للقائل بالأعمّ تكون صحيحة في زمان ما من بعض الناس ، فالصلاة بلا قراءة تصحّ من الأخرس ، والصلاة مع ترك بعض الأجزاء غير الركنيّة تصحّ من الناسي ، وهكذا ، فلو عبّرنا عن الجامع بين الصلوات الصحيحة باللاهوت مثلًا ، قلنا : إذا وضعت لفظة « الصلاة » لما هو لاهوت بالفعل ، كانت اسماً للصحيح ، وإذا وضعت لما هو لاهوت ولو في زمان ما ولشخص ما ، كان اسماً للأعمّ « 1 » ،
هامش
( 1 ) فإن قلت : ماذا تقول في صلاة الغريق التي تصحّ من الغريق ، ولا تكون صلاة من‌غير الغريق ؟ قلت : هي ليست صلاة من الغريق أيضاً ، وإنّما هي صلاة لُغَويّة اكتفى الشارع بها من الغريق