هامش
- فالأمر لم يتعلّق إلّابذلك الجامع دون تلك الحدود حتّى يلزم عدم إمكان قصد التقرّب بتلك الحدود والأجزاء : من حمد ، أو سورة ، أو غير ذلك ، مع أنّ الارتكاز القطعيّ قائم على إمكان التقرّب بها ، بل نقول : إنّ الأمر كما تعلّق بالصلاة كذلك تعلّق بتلك الحدود بالنسبة لكلّ شخص بلحاظ الحدود المناسبة له ؛ ولذا ترى أنّ المأمور به للمسافر مثلًا يختلف عن المأمور به للحاضر ، أو أنّ المأمور به للصحيح يختلف عن المأمور به للمريض ، وهكذا رغم أنّ الصلاة اسم واحد لحقيقة واحدة ، فالأمر ليس محبوساً على ما انحبس الاسم عليه .
4 - ويرى المحقّق العراقيّ رحمه الله أنّه يمكن بنفس البيان الذي عرفت اكتشاف الجامع بلحاظ الأعمّ أيضاً ؛ فإنّ وحدة الاسم والمعنى ولو فرض مجازيّاً واحدة ، والأثر الواحد أيضاً يمكن لحاظه لا بمعنى الأثر المتحصّل بالفعل ، بل بمعنى : أنّ المقدار الكافي من الأجزاء والشرائط في صدق اسم الصلاة يكون تحت جامع لو تمّ له باقي الأجزاء والشرائط لحصل الأثر المطلوب .
أقول : بعد فرض تسليم إمكان انطباق الجامع البسيط الذاتيّ على المركّب : إنّه بعد أن اعترف رحمه الله بإمكان تطبيق قانون ( أنّ الواحد لا يصدر إلّامن واحد ) في المقام بلحاظ وحدة الأثر ، ولو باعتبار القربان والمعراج ، فهذا القانون في الواحد بالنوع ليس إلّامن فروع قانون السنخية بين العلّة والمعلول . ومن الواضح : أنّ مقصودهم بالسنخيّة بين العلّة والمعلول في غير الواجب تعالى إنّما هو السنخيّة بلحاظ الماهيات ، لا بلحاظ الوجود ، وإلّا فالسنخيّة محفوظة بين جميع الوجودات ؛ لأنّ الوجود أمر واحد ، فيلزم أن يكون كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وعلى هذا لا يصحّ ما ذكره رحمه الله من الخروج في تحصيل الجامع من عالم الماهيات إلى عالم الوجود .
على أنّ الفهم العرفيّ في أسماء الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات لا يشذّ عن الفهم العرفيّ في سائر الأوضاع الاعتياديّة ، من كونها أسماءً للماهيات لا للوجود ؛ ولهذا يقال مثلًا : الصلاة موجودة ، أو يقال : الصلاة معدومة من دون الإحساس بمؤونة في ذلك ، -