يضاف إلى الشيء الآخر . وعليه ، فما يضاف إليه ليكون مقياساً لصحّته وفساده هو أحد هذه العناوين ، أعني : إسقاط القضاء والإعادة ، أو موافقة الأمر ، أو موافقة الغرض . وهذا معنى ما أفاده المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله من أنّ التماميّة تتحصّل بهذه العناوين « 1 » .
ولا وجه لإيراد السيّد الأستاذ - دامت بركاته - عليه بدعوى : أنّ المقصود :
التماميّة بلحاظ الأجزاء والشرائط ، لا بمعنى موافقة الأمر ، أو الغرض ، أو إسقاط الإعادة والقضاء « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 50 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم
( 2 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 135 - 136 .
والموجود في المحاضرات في المقام بنصّه ما يلي :
« والظاهر : أنّه وقع الخلط في كلامه قدس سره - يعني كلام الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله - بين تماميّة الشيء في نفسه ، أعني بها تماميّته من حيث الأجزاء والشرائط وتماميّته بلحاظ مرحلة الامتثال والإجزاء ، فإنّه لا واقع لهذه التماميّة مع قطع النظر عن هذه الآثار واللوازم ، أو وقع الخلط بين واقع التماميّة وعنوانها ، فإنّ عنوان التماميّة عنوان انتزاعيّ منتزع عن الشيء باعتبار أثره ، فحيثيّة ترتّب الآثار من متمّمات حقيقة ذلك العنوان ، ولا واقع له إلّاالواقعيّة من حيث ترتّب الآثار ، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ كلمة « الصلاة » مثلًا لم توضع بإزاء ذلك العنوان ضرورة ، بل وضعت بإزاء واقعه ومعنونه ، وهو الأجزاء والشرائط ، ومن الظاهر : أنّ حيثيّة ترتّب الآثار ليست من متمّمات حقيقة تماميّة هذه الأجزاء والشرائط » .
أقول : إنّ الخلط الأوّل المفروض الذي أشار إليه متن المحاضرات ، وهو الخلط بين تماميّة الشيء في نفسه وتماميّته بلحاظ مرحلة الامتثال يوحي إلى الذهن بما فهمه استاذنا الشهيد رحمه الله من كلام السيّد الخوئيّ ، من أنّه يرى التماميّة والنقصان أمرين يمكن انتسابهما إلى ذات الشيء لا بلحاظ مقياس آخر ، وعندئذٍ يرد عليه ما أورده استاذنا -
الشهيد من أنّ الشيء دائماً يكون واجداً لذاته ، فكلّ شيء هو تامّ بلحاظ ذاته ، ولا معنى لفرض النقصان فيه .
ولكن الخلط الثاني الذي جاء فرضه في عبارة المحاضرات ، وهو الخلط بين واقع التمام وعنوان التماميّة ، فهو يوحي إلى الذهن بأنّ مقصود السيّد الخوئيّ رحمه الله لم يكن ما مضى ذكره ، بل السيّد الخوئيّ رحمه الله وقع هو في الخلط بين مبحث : أنّ « الصلاة » مثلًا - بناءً على القول بالصحيح - هل هو اسم لواقع التمام ، أي : لمنشأ انتزاع عناوين موافقة الأمر ، أو الغرض ، أو المسقطيّة للقضاء والإعادة ؟ أو أنّ هذه العناوين المنتزعة داخلة في المسمّى ، وبين مبحث تفسير الصحّة والفساد ؟ فما ذكره الشيخ الإصفهانيّ قدس سره من دخول هذه الأمور وعدمها في هويّة الصحّة والفساد راجع إلى تفسير عنوان الصحّة والفساد ، وما ذكره السيّد الخوئيّ رحمه الله من أنّنا يجب أن ننظر إلى واقع التمام لا إلى عنوان التماميّة يناسب أن يكون بياناً للمسمّى ، واستظهاراً لكون الاسم اسماً لواقع التمام ، من دون دخل عنوان التماميّة في المسمّى .
هذا ، ولا يخفى : أنّ ما ذكره السيّد الخوئيّ رحمه الله من أنّ الصحّة والفساد لا يتصوّران في البسيط ؛ إذ ليست له أجزاء وشرائط حتّى تتمّ التماميّة والنقصان إنّما يناسب كون مقصوده رحمه الله ما فهمه استاذنا الشهيد قدس سره من كلامه ، من افتراض تماميّة ونقصان للشيء بلحاظ ذاته في مقابل التماميّة والنقصان بلحاظ مقياس آخر . وهذا هو الذي قلنا : إنّ عبارته في ذكر الخلط الأوّل لو فصلت عن عبارته في ذكر الخلط الثاني توحي به ؛ إذ لو لم يكن المقصود ذلك ، وفرضنا أنّه كان ملتفتاً إلى أنّ الصحّة والفساد دائماً يلحظان بلحاظ مقياس آخر ، لم يكن وجه لحصر معنى الصحّة والفساد في التماميّة والنقصان بالمعنى الذي لا يتصوّر إلّافي المركّب دون البسيط .
وعلى أيّة حال ، فالكلام الوارد في المحاضرات لا يخلو من تشويش .
بقي في المقام شيء ، وهو : أنّ المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله حينما ذكر : أنّ حيثيّة إسقاط