خلف التقسيم ؟ !
ومنها : أن يقال : إنّ المنكر للحقيقة الشرعيّة في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن كان يؤمن بأنّ تلك الألفاظ صارت حقائق في زمن الأئمّة عليهم السلام أو بعدهم في معانيها الشرعيّة ، إذن أمكن النزاع بلحاظ ذاك المعنى الحقيقيّ ، وبالتالي قد يحدس أنّ ذاك المعنى الحقيقيّ من الصحيح أو الأعمّ كان هو الذي يراد بالقرينة العامّة ؛ ولذا صار بالتدريج حقيقة ، وأمّا المعنى الآخر فكان بحاجة إلى قرينة أخرى خاصّة تعيّنه . وإن كان لا يؤمن حتّى بهذا ، إذن فلابدّ من افتراض : أنّ استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني الجديدة يكون على أساس قرينة عامّة تصرف تلك الألفاظ من معانيها الأصليّة إلى معانيها الجديدة ، فينفتح باب ما جاء في الكفاية في تصوير النزاع على مذهب الباقلّانيّ ، من أنّ النزاع يكون في مفاد تلك القرينة العامّة ، فهل يكون مفادها هو الأعمّ ، وقصد خصوصيّة الصحيح يحتاج إلى قرينة خاصّة تدلّ عليه ، أو يكون مفادها هو الصحيح ، وقصد الأعمّ يحتاج إلى قرينة خاصّة معيّنة لذلك ؟
وقد يتخيّل أنّ هذا النزاع يكون بلا مدرك ، فيكون غير عقلائيّ ؛ إذ من الذي أخبر الأعمّيّ بأنّ مفاد تلك القرينة العامّة هو الأعمّ ، أو الصحيحيّ بأنّ مفادها هو الصحيح ؟ !
إلّا أنّ هذا التوهّم غير صحيح ؛ لأنّ هناك وسيلة لإثبات المدّعى ، وهو التبادر ، فحينما يؤتى بلفظ « الصلاة » وتنصب القرينة على عدم إرادة المعنى اللغويّ ، نرى ما هو المتبادر : هل هو الأعمّ أو الصحيح ؟ فأ يّهما كان متبادراً عرفنا أنّه هو مفاد القرينة العامّة ؛ فإنّك عرفت أنّ التبادر يكون معلولًا لأحد أمرين : الوضع والقرينة ، فمتى ما انتفى أحدهما كان التبادر دليلًا إنّيّاً على الآخر ، فكما أنّ التبادر مع عدم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 308
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٨