تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الذي ليس له جزء وشرط . والمراد بالتماميّة والنقصان هو التماميّة والنقصان بلحاظ ذات الشيء ، أي : استجماعه للأجزاء والشرائط ، وعدم استجماعه لها . وأمّا موافقة الأمر ، أو الغرض ، أو إسقاط القضاء والإعادة ، فهي شؤون التماميّة ولوازمها ، لا مقوّماتها . وهذا الكلام لنا حوله تعليقان : الأوّل : أنّ الصحّة والفساد بحسب الدقّة ليسا بمعنى التماميّة والنقصان ، بل بمعنى الواجديّة للخصوصيّة الملحوظة المطلوبة والمرغوبة في الشيء وعدم واجديّته ؛ ولهذا توصف البسائط عرفاً بذلك ، فيقال عن التفكير البسيط : إنّه صحيح أو فاسد ، وذلك بلحاظ واجديّته للجهة المطلوبة ، وهي الإيصال إلى الواقع وعدم واجديّته لها ، فما نرى من صحّة نسبة الصحّة والفساد إلى البسائط دليل على أنّ مفادهما ليس هو التماميّة والنقصان ، بل الوجدان للجهة المطلوبة وعدمه . نعم ، هذا الوجدان وعدمه في المركّبات يكون بالتماميّة والنقصان . الثاني : أنّ الصحّة - سواء كان معناها الواجديّة أو التماميّة - لا معنى لأن يقال : إنّ معناها الواجديّة أو التماميّة بلحاظ أجزاء وشرائط الشيء نفسه ، بل إنّ التماميّة فضلًا عن الواجديّة دائماً تلحظ بلحاظ شيء آخر ، فدائماً نحتاج إلى شيء آخر نجعله مقياساً في مقام فرض هذا صحيحاً أو فاسداً ، وأمّا إذا لاحظنا الشيء في نفسه ، فكلّ شيء في العالم واجد لتمام أجزائه وشرائطه ، ويستحيل عليه النقصان وعدم التماميّة من هذه الناحية ؛ فإنّ الشيء - لا محالة - واجد لذاته ، وذاته عبارة عن كلّ أجزائه وشرائطه ، فالمسطرة مثلًا تامّة دائماً في نفسها ، لكن بالقياس إلى مقياس مصمّم قد تكون تامّة وقد تكون ناقصة ، إذن ففي المقام ليس الاتّصاف بالصحّة والفساد كما تصوّروه وصفاً ذاتيّاً يلحظ بلحاظ ذات الشيء دون أن