وقلنا : « ضرب » ، فإنّ الهيئة المتحصّلة من المجموع المركّب من واقع الضرب وكلمة « ضرب » مباينة سنخاً للهيئة المعهود دلالتها على النسبة ، ولهذا كان بالإمكان منع وضعها لإفادة النسبة .
وبذلك اندفع ما أورده المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله على إطلاق اللفظ وإرادة شخصه من النقض بمثل أن نضرب شخصاً ونقول : « ضرب » ، فلو صحّ ذاك لصحّ هذا ، مع أنّ هذا غير صحيح عرفاً ، فهذا يكشف عن نكتة توجب عدم الصحّة في المقام أيضاً « 1 » .
والجواب : ما عرفته من الفرق بين مثل هذا المثال وما نحن فيه ، وأ نّنا بحاجة إلى هيئة الملفّق من الوسيلتين للنسبة ، وهذا مطلب جعليّ بيد الواضع ، فيمكن تفسير الفرق بين المثالين بأنّ الواضع وضع هيئة الملفّق من الوسيلتين اللتين كلتاهما لفظيّتان للنسبة ، ولو كانت إحداهما إيجاديّة ، ولم يضع هيئة الملفّق من فعل ولفظ مثلًا لها .
وقد تبيّن أنّه من المعقول كون مثل « زيد لفظ » عند إرادة تفهيم لفظيّة شخص هذه الكلمة من باب الوسيلة الإيجاديّة .
بقي الكلام في أنّه هل يمكن أيضاً جعله من باب الاستعمال أو لا ؟
فقد يقال : إنّ هذا أيضاً ممكن ، وقد يقال : إنّه لا يمكن ذلك ، فينحصر الأمر في جعله من باب الإيجاد ، وقد ذكر في الاستدلال على عدم إمكان جعله من باب الاستعمال وجهان :
هامش
( 1 ) كأ نّه إشارة إلى ما قاله الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله في نهاية الدراية ، ونصّه ما يلي : « فإن صحّ الحمل على الضرب الخارجيّ بقولك : ضربٌ ، صحّ الحمل على اللفظ المراد به شخص نفسه ، وإلّا فلا ؛ لعدم الفارق أصلًا » . راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 67 بحسب طبعة آل البيت