باللفظ ، فهو يقصد أنّ هذا اللفظ من حيث إنّه أريد به التفهيم دالٌّ ، ومن حيث إنّه أريد تفهيم نفسه به مدلولٌ .
لكن يبقى الكلام في كبرى هذا المطلب ، وهو : أنّ التغاير الاعتباريّ هل يكفي لرفع محذور التقابل بين الدالّ والمدلول ، أو لا ؟
والصحيح : عدم الكفاية في أمثال المقام . وتوضيح الأمر : أنّ المتضايفين على قسمين :
الأوّل : أن يكون التقابل والتعاند بينهما تقابلًا وتعانداً مفهوميّاً فقط ، كما في العالم والمعلوم ، ويكفي عندئذٍ التعدّد الاعتباريّ ، ويصحّ أن يكون العالم عالماً بنفسه ، فيكون هو عالماً ومعلوماً .
والثاني : أن يكون التعاند بحسب مرحلة وجودهما أيضاً لملاك إضافيّ غير مجرّد التضايف ، كما في العلّة والمعلول ، والسبب والمسبّب ، وعندئذٍ لا يكفي التعدّد الاعتباريّ ، فلا يمكن أن يكون الشيء علّة لنفسه ولو باختلاف الحيثيّة الاعتباريّة .
والدالّ والمدلول من هذا القبيل ، فالأوّل علّة ، والثاني معلول في عالم وجودهما ( وإن كان وجودهما وجوداً ذهنيّاً ) ولا معنى لكون الشيء علّة لنفسه .
الوجه الثاني : ما ورد في تقريرات المحقّق العراقيّ رحمه الله من لزوم الجمع بين اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ ؛ لأنّ المعنى يلحظ مستقلّاً ، واللفظ الدالّ عليه يلحظ فانياً في المعنى ومرآتاً له ، فإذا كان المعنى هو نفس ذلك اللفظ بشخصه ، كان معنى ذلك كونه ملحوظاً آليّاً ومستقلّاً « 1 » .
أقول : إن قلنا : إنّ الاستعمال بابه باب العلامة وذي العلامة لا باب المرآتيّة
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 61 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم