والفناء ، حيث إنّ العلامة ليست فانية في ذي العلامة ، بل تلحظ باستقلالها ، وتوجب في نفس الوقت انتقال الذهن إلى ذي العلامة ، إذن لا موضوع لهذا الإشكال .
وإن قلنا : إنّ الاستعمال بابه باب المرآتيّة والفناء ، بحيث يكون اللفظ كأ نّه مغفول عنه بالمرّة ، ويكون التوجّه الاستقلاليّ إلى المعنى ، فعندئذٍ يأتي موضوع هذا الإشكال ، إلّاأ نّه - كما ترى - لا تصل النوبة إلى هذا الإشكال ؛ إذ في المرتبة السابقة على ذلك نقول : لا معنى لكون الشيء فانياً في نفسه حتّى تصل النوبة إلى البحث عن أنّ النظر الفنائيّ والنظر الاستقلاليّ كيف يجتمعان ؟ فإنّه بغضّ النظر عن اجتماعهما وعدم اجتماعهما لا معنى لأصل فناء الشيء في نفسه .
وهذا الإشكال ثابت بناءً على مسلك الفناء حتّى لو غضضنا النظر عن إشكال صاحب الفصول ، فالنفترض أنّ إشكال اجتماع المتضايفين وهو عنوان الدالّ والمدلول حللناه بكفاية التعدّد الاعتباريّ ، لكنّا نقول : إنّ أصل فناء الشيء في نفسه شيء لا معنى له .
هذا . وإشكال صاحب الفصول - الذي يأتي سواء قلنا بمسلك الفناء أو بمسلك العنائيّة - أيضاً إشكال في المرتبة السابقة على إشكال المحقّق العراقيّ رحمه الله ، فيقال :
إنّه لا يعقل اتّحاد الدالّ والمدلول ، سواء فرضنا ذاك الدالّ مرآة إلى نفسه أو علامة عليه حتّى يتكلّم في كيفيّة لحاظ المرآة وذي المرآة ، وأنّ اللحاظين هل يجتمعان ، أو لا ؟
وكان الأولى به قدس سره بدلًا عن أن يتشبّث بمثل مسألة اجتماع اللحاظين الآليّ والاستقلاليّ أن يتمسّك بعدم معقوليّة فناء الشيء في نفسه ، أو عدم معقوليّة اجتماع الدالّ والمدلول على شيء واحد .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 244
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٤٤