تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الوجه الأوّل : ما نقله المحقّق الخراسانيّ رحمه الله « 1 » عن صاحب الفصول من لزوم اتّحاد الدالّ والمدلول ، في حين أنّهما متضايفان ، والتضايف من أقسام التقابل ، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد ، كما لا يعقل اجتماع الابن والأب ، أو الفوق والتحت في شيء واحد . وقد أجاب عن ذلك المحقّق الخراسانيّ رحمه الله بدعوى كفاية الاختلاف الاعتباريّ والحيثيّ بين الدالّ والمدلول ، فمن حيث إنّه مراد يكون مدلولًا ، ومن حيث إنّه صادر يكون دالّاً « 2 » . وحمل المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله حيثيّة المراديّة في كلام المحقّق الخراسانيّ على إرادة إيجاد اللفظ ، وفهم من كلامه أنّه يريد أن يقول : إنّه من حيث كونه لفظاً صادراً من اللافظ يكون دالّاً ، ومن حيث كونه فعلًا اختياريّاً كاشفاً عن الإرادة التكوينيّة يكون مدلولًا ، فاعترض عليه بأنّ دلالة ذلك على الإرادة التكوينيّة عقليّة على حدّ دلالة الأكل مثلًا ، وسائر الأفعال الاختياريّة على الإرادة التكوينيّة ، ونحن كلامنا في الدلالة الاستعماليّة « 3 » . ولكن لو كان صاحب الكفاية قد اشتبه بين المدلول العقليّ والمدلول الاستعماليّ ، للزم أن يكون المدلول هو الإرادة ، لا اللفظ ، فيصبح التغاير حقيقيّاً ، لا اعتباريّاً ، وخرج عمّا هو مقصوده من تصحيح استعمال اللفظ في شخصه ، فهذا شاهد على أنّ مقصوده من الإرادة ليست هي إرادة إيجاد اللفظ ، بل إرادة التفهيم
هامش
( 1 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 105 - 106 بحسب الطبعة التي حقّقها الشيخ ساميالخفاجيّ ( 2 ) راجع نفس المصدر ، ص 106 ( 3 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 65 بحسب طبعة آل البيت
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 242 | السيد كاظم الحسيني الحائري