إطلاق اللفظ وإرادة شخصه :
الجهة الثانية : في إطلاق اللفظ وإرادة شخصه .
وقد اتّضح فيما ذكرناه من بحث الكبرى أنّ إحضار قضيّة معنويّة في ذهن السامع عن طريق التلفيق بين موضوع إيجاديّ ومحمول حكائيّ يشترط في صحّته أمران :
الأوّل : أن يكون موضوع هذه القضيّة أمراً جزئيّاً . وهذا الشرط محفوظ في إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، كقولنا : « زيد لفظ » إذا أريد بزيد شخص هذا اللفظ ، فإنّه قد أوجد فرد جزئيّ من هذا اللفظ كي يحكم عليه بأ نّه لفظ .
والثاني : أن يكون وضع الهيئة للنسبة شاملًا لهيئة الملفّق من الوسيلة الإيجاديّة والوسيلة الحكائيّة .
والصحيح : أنّ الوضع شامل لهيئة الملفّق من الوسيلتين اللفظيّتين اللتين إحداهما حكائيّة والأخرى إيجاديّة ، ولكنّه غير شامل لهيئة الملفّق من الوسيلتين حينما تكون الوسيلة الإيجاديّة غير لفظ ، فحينما نحضر تأريخ الطبريّ مثلًا ونقول : « كتاب تأريخ » أو نضرب أحداً ونقول : « ضرب » لا يكون الكلام صحيحاً ؛ لخلوّه عن الهيئة الموضوعة للنسبة ، ولكن حينما نقول : « زيد لفظ » ونقصد بزيد شخص هذه الكلمة يكون الكلام صحيحاً ؛ لأنّ هيئة الملفّق من الوسيلتين إذا كانتا لفظيّتين موضوعة للنسبة .
وبهذا نفسّر الفرق المحسوس بالوجدان بين مثل : « زيد لفظ » ومثل ما لو أوجدنا الضرب وقلنا : « ضرب » ؛ حيث يُرى أنّ الأوّل صحيح ، والثاني غير صحيح بالرغم من أنّهما معاً ملفّقان من الوسيلة الإيجاديّة والوسيلة الحكائيّة ، فإنّه وإن كان الأمر كذلك لكن الهيئة في مثل : « زيد لفظ » هي نفس الهيئة في مثل : « زيد عالم » ، والعرف يفهم النسبة من كلتا الجملتين ، بخلاف مثل ما لو أوجدنا الضرب