أوجدنا الكلّيّ ، لكنّنا أوجدناه بوجود تحليليّ وضمنيّ وبشرط شيء ، ففي الذهن أيضاً يوجد بوجود تحليليّ وبحدّه الخاصّ ، ولا يوجد الكلّيّ بحدّه وسعته ، كما لم يوجد كذلك في الخارج ، ومن المعلوم أنّ الصورة الذهنيّة للكلّيّ بشرط شيء وبحدّ جزئيّ خاصّ مباينة لصورة الكلّيّ لا بشرط وبحدّ السعي .
نعم ، يمكن جعل صورة هذا الكلّيّ بشرط شيء ، أي : صورة الفرد مقدّمة إعداديّة لانتقال الذهن إلى صورة الكلّيّ لا بشرط ، لكن هذا بابه باب الحكاية لا باب الإيجاد ؛ لأنّه انتقل الذهن من صورة إلى صورة .
الثاني : أنّه حينما تقصد الحكاية عن قضيّة من قبيل : « زيد إنسان » مثلًا : فتارةً يفهّم الموضوع والمحمول كلاهما بالوسيلة الحكائيّة ، وتكون هيئة الجملة المؤتلفة من لفظ الموضوع ولفظ المحمول وسيلة حكائيّة عن النسبة ، فتتمّ الحكاية عن تلك القضيّة بتمام أركانها بلا إشكال ، فيقال مثلًا : « زيد إنسان » ، وأخرى : يوجد الموضوع بالوسيلة الإيجاديّة ، والمحمول بالوسيلة الحكائيّة ، وتكون هيئة الموضوع والمحمول وسيلة حكائيّة عن النسبة ، من قبيل أن يؤخذ بيد زيد ، ويُحضر أمام المخاطب ليراه ، ويقال : « إنسانٌ » ، ومن قبيل أن يوجد في الخارج ضرب شديد ، ويقال : « ضرب شديد » ، فالهيئة لمجموع الموضوع الإيجاديّ والمحمول الحكائيّة طبعاً ليست هي ذات النسبة ، فإيجادها للنسبة في ذهن السامع إنّما هو على أساس الوسيلة الحكائيّة .
وصحّة قضيّة من هذا القبيل تحتاج إلى عناية زائدة لم نكن بحاجة إليها في القضيّة الحكائيّة الكاملة ؛ وذلك لا لنقص في الوسيلة الإيجاديّة للموضوع ، ولا لنقص في الوسيلة الإيجاديّة للمحمول ، بل الإيجاديّة والحكائيّة كلتاهما صحيحتان ، بل لأجل الحاجة إلى الشدّ بينهما ، أي : النسبة بين الموضوع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 237
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٧