تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هامش
بمعنى تحليليّة النسبة في ذهن المتكلّم ، بل بمعنىً آخر . وهذا نظير ما قاله استاذنا الشهيد رحمه الله في نسبة النداء ، حيث فرضها تحليليّة ، ولكن في نفس الوقت كان يعتبر الكلام تامّاً بمعنىً آخر من التماميّة ، غير واقعيّة النسبة ، وكان ذاك المعنى عبارة عن أنّ الهدف المقصود من الكلام وهو التنبيه قد حصل . بقي الكلام في الأسماء الموصولة . والظاهر أنّها أيضاً موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ لكلّ أمر واقع طرفاً للنسبة الناقصة بين الموصول والصلة ، والتي تدلّ عليها هيئة الموصول والصلة . وقد تقول : لماذا تكون نسبة الموصول والصلة ناقصة مع أنّها ذهنيّة المولد ؟ ولكن الجواب ما مضى منّا في نسبة الوصف والموصوف ، من أنّ البرهان إنّما دلّ على نقصان كلّ نسبة ذهنيّة تكون خارجيّة المولد ، ولم يقم البرهان على أنّ كلّ نسبة ذهنيّة المولد لابدّ وأن تكون واقعيّة وتامّة . ثُمّ إنّه قد اتّضح بكلّ ما ذكرناه السرّ في أنّ الأسماء المبهمة دائماً تتلوّن بلون المورد ، ولا يمكن أن يجرى فيها الإطلاق بأكثر ممّا يناسبه المورد بحجّة أنّ المورد لا يخصّص الوارد ، فمثلًا لو كان الحديث بين شخصين عن عدد من الرمّانات ، فقال أحدهما لصاحبه : « إنّي احبّ ما هو أكبر » لم يكن لصاحبه أن يحمل هذا الكلام على إطلاقه في كلّ شيء يستفيد منه أنّه يحبّ في جميع الفواكه ، أو الأطعمة ، أو في كلّ الأشياء ما هو أكبر . والسّرّ في ذلك : أنّ الأسماء المبهمة موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ لأيّ معنىً يشير إليه المتكلّم مثلًا ، أو يريده طرفاً للصلة ، فأوّلًا يجب تحديد ذاك المعنى الذي جعل طرفاً للصلة ، أو مشار إليه مثلًا بمناسبات المورد ، وبعد ذلك يصحّ التمسّك بإطلاق ذاك المعنى المفهوم بمناسبات المورد لأفراده ، أو لحالاته . وقد يقال ببيان آخر لتوضيح تلوّن المبهمات بلون موردها لو تمّ لم يختصّ بالمبهمات بالمعنى المصطلح المذكور في المقام بل يشمل حتّى مثل كلمة « شيء » وما شاكل ذلك
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 219 | السيد كاظم الحسيني الحائري