تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

كيفيّة وضع الحروف والهيئات :

بقي الكلام في أنّه هل من الصحيح : أنّ الحروف والهيئات يكون الوضع فيها عامّاً والموضوع له فيها خاصّاً ، أو لا ؟ فنقول : إنّ الكلام تارة يقع في موارد النسب الواقعيّة بحسب مصطلحنا ، كالنسبة التصادقيّة ، والإضرابيّة ، والتفسيريّة ، والتأكيديّة ، ونحو ذلك ، وأخرى في النسب التحليليّة ، كنسبة الظرفيّة . أمّا الكلام في النسب الواقعيّة ، فلابدّ أن نعرف أوّلًا : ما المراد بكون الموضوع له فيها عامّاً ، أو خاصّاً ؟ فنقول : ليس المراد هو الصدق على كثيرين في الخارج وعدم الصدق ؛ لوضوح : أنّ النسبة الواقعيّة التي موطنها الأصليّ هو الذهن لا تصدّق على الخارج أصلًا ، ففي الخارج لا يتعقّل إضراب أو تفسير ونحو ذلك ، ولا يتعقّل في الخارج التصادق ؛ إذ الخارج وعاء الوحدة ، لا وعاء التصادق . كما أنّه ليس المراد بالعموميّة والخصوصيّة ما جاء في كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله ، من أنّ معنى الخصوصيّة كون تقيّد المعنى الحرفيّ بطرفيه داخلًا في حريم معنى الحرف وإن كان طرفاه خارجين عنه من باب دخول التقيّد وخروج القيد ، ومعنى العموميّة كون التقيّد والقيد كلاهما خارجين « 1 » . فإنّ هذا الكلام لا معنى له ؛ إذ ليس لنا زائداً على المعنى الحرفيّ أمران : قيد وتقيّد حتّى يتكلّم في أنّه : هل كلاهما خارجان عن حريم معنى الحرف أو أنّ التقيّد داخل والقيد خارج ؛ فإنّ المعنى الحرفيّ امتيازه عن المعنى الاسميّ هو : أنّه بذاته ربط ، فلا يحتاج إلى ربط
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 54 - 59 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ج 1 ، ص 28 - 29