قلت : مقصودنا من ذلك : أنّ مجموع الوجود الخارجيّ للمنبّه مع تلك الهيئة تعاونا في إعطاء ذاك الشيء الواحد إلى الذهن ، لا أنّ كلّ واحد منهما أوجد حقيقة جزءاً مستقلّاً من ذاك الشيء ، حتّى يقال : إنّه لا يعقل ذلك .
هذا ، ولا ضير في افتراض كون الحكاية عن توجّه واقع المنبّه إلى زيد ، بمعنى إعطاء صورة ذلك إلى الذهن عن طريق إيجاد واقع المنبّه ، ونسبته بالوجود الحكائيّ إلى زيد موجدة لواقع ذي الصورة ، أي : أنّه يتحقّق بذلك واقعاً تنبيه زيد ، من قبيل إيجاد بعض الحالات النفسيّة في شخص عن طريق الإيجاد بوجودها فيه .
فإن قلت : إذا كانت هذه النسبة ناقصة ، فلماذا نرى أنّ « يا زيد » جملة تامّة يصحّ السكوت عليها ؟
قلت : إنّها ليست جملة تامّة بمعنى أنّها أوجدت نسبة بين شيئين مستقلّين كافيين في إيجاد تلك النسبة ، وصحّ سكوت المخاطب على تلك النسبة على حدّ تماميّة « زيد قائم » مثلًا . نعم ، هي تامّة بمعنى أنّه كان المقصود إيجاد تنبيه زيد خارجاً وقد وجد هذا التنبيه ، فليست هناك حالة انتظاريّة من ناحية التنبيه ، فيرجع زيد متوجّهاً إلى المنادي ، لكي يسمع ما يريد أن يقوله له « 1 » .
هذا تمام الكلام في حقيقة المعنى الحرفيّ ومعنى هيئات الجمل .
هامش
( 1 ) يمكن افتراض كون حرف النداء موضوعاً لنسبة ندائيّة ، أو دعوتيّة ، أو نوع من النسبة الطلبيّة تختلف عن التنبيه التكوينيّ ، وتكون هذه النسبة مولدها الأصليّ الذهن ، فهي نسبة تامّة ، أحد طرفيها الداعي باعتباره حاضراً لدى نفسه ، والثاني المدعوّ باعتبار حضور صورته لدى نفس الداعي ، شبيهاً بما شرحناه في النسبة الاستفهاميّة