تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
التصادقيّة على حدّ طرفيّة زيد وعالم بأن تكون عندنا ثلاثة مفاهيم اسميّة أصبحت طرفاً للنسبة ، بل المقصود : أنّ النسبة التصادقيّة بين زيد وعالم لها حصص إحداها : النسبة التصادقيّة بلحاظ وعاء التحقّق ، والأخرى : النسبة التصادقيّة بلحاظ وعاء الاستفهام ، والثالثة : النسبة التصادقيّة بلحاظ وعاء التمنّي وهكذا . فإن شئت فقل : إنّ النسبة التصادقيّة لها طرفان ، وتتعيّن إحدى حصصها بالأداة الداخلة على الجملة ، أو بتجرّدها عن الأداة . وقد تحصّل من تمام ما ذكرناه : أنّ الفرق بين الجمل الخبريّة والجمل الإنشائيّة : تارة يكون في عالم التصديق فقط ، كما هو الحال في الجمل الإنشائيّة التي لا تكون متمحّضة في الإنشاء ، بل تستعمل تارة في الإنشاء وأخرى في الإخبار من قبيل : « أنتِ طالق » ، فالمدلول التصوّريّ الوضعيّ لذلك إنّما هو النسبة التصادقيّة بين « أنت » و « طالق » في وعاء التحقّق ، إلّاأنّ هذا بحسب عالم التصديق قد يكون ناشئاً من داعي قصد الحكاية ، وأخرى ناشئاً من داعي اعتبار تحقّق الطلاق . وأخرى يكون في نفس عالم التصوّر بلحاظ الوعاء ، كما هو الحال في مثل : « زيد عالم » و « هل زيد عالم ؟ » . وما مضى منّا من أنّ معنى « زيد عالم » سواء دخل عليه « هل » أو لم يدخل واحد ؛ ولذا يجاب بنعم إنّما نقصد بذلك فرض الغضّ عن الوعاء ، ويكون « نعم » بمنزلة تكرار المعنى من جميع الجهات ، إلّامن جهة الوعاء ، أي : بمنزلة تكرار المعنى مع تبديل وعاء الاستفهام بوعاء التحقّق ، وإلّا لما كان للجواب فائدة . وبكلمة أخرى : أنّ كلمة « نعم » تكون في قوّة الإتيان بمعنىً مماثل لمعنى الجملة المستفهم عنها في كلّ النواحي عدا ناحية الوعاء ، فوعاء معنى تلك الجملة هو وعاء الاستفهام ؛ لدخول أداة الاستفهام عليها ، ووعاء معنى « نعم » هو وعاء
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 202 | السيد كاظم الحسيني الحائري