التامّة الموجودة فيه صارت قيداً تحصيصيّاً للاستفهام أو المستفهِم ، والمقيَّد هو الاستفهام أو المستفهِم ، وهو بحاجة إلى أن يقع طرفاً لنسبة تامّة حتّى يكون هو مع الطرف الآخر والنسبة كلاماً تامّاً .
وحلّ المطلب هو : أنّ هذين الوجهين يشتركان في أنّ مفاد « هل » نسبة مغايرة لنسبة « زيد عالم » التصادقيّة ، فعندنا نسبتان : إحداهما النسبة الموجودة التي دخل عليها « هل » ، والثانية : نسبة أخرى تكون إحدى طرفيها تلك النسبة الأولى التي كانت مفاد الجملة ، بينما هذا بلا موجب ؛ فإنّ هذا مبنيّ على تخيّل أنّ النسبة بين زيد وعالم في قولنا « زيد عالم » لها طرفان : أحدهما زيد والآخر عالم ، مع الغفلة عن مقوّم ثالث لها . وتوضيح ذلك : أنّ زيد وعالم في عالم الذهن مفهومان متغايران ، ولا معنى للنسبة التصادقيّة بينهما إلّابلحاظ وعاء آخر ، أي : أنّ الذهن يتصوّر صورة زيد وصورة عالِم متصادقتين ومتّحدتين في عالَم من العوالم ، فالذهن كأنّ له توجّهاً إلى وعاء من الأوعية الخارجة عن الذهن ، وبلحاظ ذاك الوعاء يرى نسبة تصادقيّة بين زيد وعالم ، إذن فالطرف الثالث لتلك النسبة هو ذاك الوعاء ، وذاك الوعاء في « زيد عالم » الإخباريّة هو وعاء التحقّق ، وفي « هل زيد عالم ؟ » هو وعاء الاستفهام ، أي : أنّ التصادق محفوظ في هذا المثال في وعاء الاستفهام ، لا في وعاء التحقّق ، وفي « ليت زيداً عالم » هو وعاء التمنّي وهكذا . وتمييز هذه الأوعية في لغة العرب يكون بأنّ وعاء التحقّق لا يحتاج إلى أداة مستقلّة ، أي يستفاد من التجرّد من الأدوات ، وسائر الأوعية لها أدواتها الخاصّة ، ولعلّ في بعض اللغات يحتاج وعاء التحقّق أيضاً إلى أداة .
هذا ، وليس المقصود : فرض كون أحد هذه الأوعية طرفاً اسميّاً للنسبة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 201
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠١