وقد برهنّا فيما سبق على أنّ النسب التي لها موطن أصليّ وراء عالم اللحاظ لا يمكن أن تكون واقعيّة وتامّة . وإن فرضت نسبة تحليليّة وناقصة ، فهذا أيضاً غير معقول ؛ وذلك لأنّ طرفي النسبة التحليليّة مع نفس النسبة تكون وجوداً واحداً ، تنحلّ ماهيته إلى هذه الأجزاء الثلاثة ، كما عرفت ، وذاك الوجود الواحد هو المقيّد أو الحصّة ، وأجزاؤه الثلاثة عبارة عن ذات المقيّد والقيد والتقيّد ، وعندئذٍ : إمّا أن يفرض أنّ النسبة الموجودة بين زيد وعالم في مثل « هل زيد عالم ؟ » هو المقيّد ، والطرف الآخر الذي هو معنىً اسميّ ، وهو الاستفهام أو المستفهِم هو القيد ، أو يفرض العكس . والأوّل غير معقول ؛ لأنّ هذا الوجود الوحدانيّ المعبّر عنه بالمقيّد أو الحصّة : إن كان وجوداً ربطيّاً واندكاكيّاً ، فلا يمكن أن يكون المفهوم الاسميّ جزءاً من ماهيته ، وإن كان وجوداً استقلاليّاً ، فهو خلف كونه وجود للنسبة . والثاني يستلزم كون « هل زيد عالم ؟ » كلاماً ناقصاً ، لا يصحّ السكوت عليه ؛ لأنّ النسبة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 200
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٠