هامش
- وإن كان المقصود : أنّه في موارد تصوير الذهن يكون ذو الصورة الخارجيّ متعدّداً حقيقة ، وبما أنّ الذهن يرى الصورة المنطبعة فيها من الخارج خارجيّة ، فلهذا يراها متعدّدة ، ويخلق النسبة فيما بينها ، قلنا : إنّنا إمّا أن ننقل الكلام إلى الصور المتعدّدة التي يصوّرها الذهن من النفس التي لا شكّ في بساطتها ، من قبيل ما لو انتزع الذهن في النفس صورة أنا ، وقال : أنا محبّ لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، في حين أنّ صفة حبّه لعليّ بن أبي طالب عليه السلام متّحدة مع النفس فلسفيّاً ، وإمّا أن نقول في جميع موارد النسب التصادقيّة التي تكون بمعنى انطباق عناوين متعدّدة على معنون واحد خارجاً ، كما في « زيد قائم » : إنّ الصور برغم تعدّدها بمعنىً من المعاني منتزعة من أمر خارجيّ واحد ، وفي الخارج لا يوجد التعدّد بينهما ، بل يوجد الاتّحاد ، فرجعنا مرّة أخرى إلى كثرة الصور في عين الاتّحاد مع الذهن وبساطة الذهن .
ثُمّ إنّ الذي رجّحناه في المقام من كون مثل : « هل زيد قائم » مشتملًا على نسبتين : نسبة تصادقيّة في مدخول « هل » ، ونسبة استفهاميّة تامّة بين المستفهِم والنسبة المستفهم عنها أولى ممّا رجّحه استاذنا الشهيد رحمه الله من اشتماله على نسبة واحدة ، وهي النسبة التصادقيّة في وعاء الاستفهام ؛ وذلك لما نحسّ به بالوجدان من أنّ حالة الاستفهام ، أو التمنّي ، أو الترجّي تتعلّق بالنسبة التصادقيّة ، فهي في طول النسبة التصادقيّة ، لا أنّها أوعية لتلك النسبة ، وقصد الحكاية أيضاً يتعلّق بالنسبة التصادقيّة ، فكأ نّما الواضع وضع أدوات الاستفهام والتمنّي والترجّي لدلالة تصوّريّة على تلك الحالات أو النسب ، واستغنى بذلك عن وضع شيء للدلالة التصوّريّة على قصد الحكاية ، فبقيت دلالة الجملة الخبريّة على قصد الحكاية متمحّضة في مستوى التصديق .
وما ندّعيه من دلالة الوجدان على الطوليّة بين الاستفهام والنسبة التصادقيّة يكون أوضح جلاءً فيما يسمّى بالاستفهام التصوّريّ الذي يكون جوابه بتعيين الفرد ، لا بنعم أو لا ، كما في قولنا : « أزيد قائم أم عمرو » ؛ إذ من الواضح هنا : أنّ أصل النسبة التصادقيّة -
مفروغ عنها ، ويتعلّق السؤال بتعيين أحد الفردين من النسبتين التصادقيّتين .
ويصعب توجيه ذلك بافتراض النسبة التصادقيّة في وعاء الاستفهام ، إلّابإرجاع ذلك إلى سؤالين كالتالي : هل زيد قائم ؟ هل عمرو قائم ؟ في حين أنّه من الواضح : أنّ هذا السؤال ليس منحلّاً إلى سؤالين ، بل هو سؤال واحد فرضت فيه أصل النسبة التصادقيّة في وعاء التحقّق مثلًا مفروغاً عنها ، وتعلّق السؤال بتعيين إحدى المفردتين من تلك النسبة .
وأوضح من ذلك في عدم الانحلال مثل قولنا : « مَن القائم ؟ » حيث دُمج طرف النسبة التصادقيّة مع الاستفهام في كلمة واحدة وهي « مَن » .
أمّا توجيه : أنّ كلمة واحدة ، وهي كلمة « مَن » كيف دلّت على معنىً اسميّ ومعنىً حرفيّ في وقت واحد ؟ فيكون بالافتراض التالي :
وهو : أنّ كلمة « مَن » الاستفهاميّة وضعت للمعنى الاسميّ المتّصف بوقوعه طرفاً لنسبة مستفهم عن تعيينها ، فدلّت بالملازمة على تلك النسبة