تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فإن قلت : هناك احتمال آخر ، وهو أن تكون النسبة التامّة في « ضرب زيد » بين الضرب وصادر ، والنسبة الناقصة بين الضرب وزيد ، فكأ نّما قال : « ضربُ زيدٍ صادر » . قلت : هذا إنّما يكون معقولًا لو فرض أنّ مجموع « ضرب زيد » وضع لهذا المعنى ، أي : معنى « ضرب زيد صادر » . وأمّا بناء على النظرة التجزيئيّة ، واستفادة الصدور من « ضرب » وإن لم يذكر الفاعل ، كما يشهد لذلك الوجدان ، فلابدّ من افتراض : أنّ استفادة الصدور من « ضرب » ليست إلّابمعنى دلالته على النسبة الصدوريّة الناقصة ، فلابدّ أن تكون النسبة التامّة مستفادة من الجملة بالنحو الذي بيّنّاه . وأمّا إذا أردنا أن نفرض النسبة الناقصة بين الضرب وزيد ، بأن يكون زيد في قولنا : « ضرب زيد » طرفاً للنسبة الناقصة ، فالنسبة التامّة يجب أن تفترض استفادتها من هيئة « ضرب » بأن تكون هيئتها دالّة على النسبة التامّة للضرب المقيّدة بكون طرفها الآخر صادر ، فيفهم بالتبع معنى « صادر » . وهذا معناه أن يكون « ضرب » جملة تامّة يصحّ السكوت عليها ، كما يصحّ السكوت على جملة « الضرب صادر » ، بينما من الواضح : أنّه لا يصحّ السكوت على « ضرب » ، بل يأتي السؤال عن باقي الكلام ، وهو الفاعل ، بخلاف مثل « الضرب صادر » . فخلاصة المقصود من تمام ما ذكرناه : أنّ جملة « ضرب زيد » مشتملة على
هامش
للمفعول ، أو هيئة اسم المفعول موضوعة لتبديل الخميرة الأصليّة الصدوريّة إلى الحلوليّة ، أو ما أشبهها ، وهيئة باب الإفعال موضوعة لتبديل الحلوليّة إلى الصدوريّة مثلًا . . . وهكذا . وعليه ، فالنسبة الفعليّة الصدوريّة أو الحلوليّة تفهم بتعاون بين المادّة والهيئة ، إذن فالنسبة التامّة في « ضرب زيد » مستفادة من هيئة الجملة لا من هيئة الفعل ، وتلك نسبة تصادقيّة ، بمعنى التصادق على مركز واحد لا على معنون واحد