تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الاعتراض الثالث « 1 » : كأ نّه أيضاً مبنيّ على أصل موضوعيّ ، وحاصله : أنّ جملة « زيد عالم » تختلف عن الكلمات الأفراديّة ، فالكلمات الأفراديّة ليست لها دلالة تصديقيّة ، وإنّما لها دلالة تصوّريّة . وأمّا « زيد عالم » فلها دلالة تصديقيّة ، أي : توجب ولو اقتضاءً وشأناً التصديق بأنّ زيداً عالم . وبعد هذا الأصل الموضوعيّ نقول : إنّه إن كان مفاد الجملة هو النسبة كما يقوله المشهور لزم عدم الدلالة التصديقيّة ؛ إذ مجرّد صدور هذا الكلام وكونه موضوعاً للنسبة لا يقتضي كون متكلّمه صادقاً فيما يقول ؛ إذ لا يصدّق على تقدير الكذب بالنسبة . وأمّا إذا قلنا : إنّ مفاد الجملة قصد الحكاية فمقتضى الطبع الأوّليّ للكلام هو تحقّق قصد الحكاية ، سواء كان صادقاً أو كاذباً ، فتثبت الدلالة التصديقيّة ، وحيث إنّنا فرضنا في الأصل الموضوعيّ ثبوت الدلالة التصديقيّة تعيّن كون مفاد الجملة قصد الحكاية . وهذا الاعتراض أيضاً لا يمكن المساعدة عليه . وتوضيح ذلك : أنّنا إن قلنا في باب
هامش
( 1 ) هذا الاعتراض موجود في أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 24 - 25 تحت الخطّ ، والمحاضرات ، ج 1 ، ص 85 بحسب طبعة دار الهاديّ للمطبوعات بقم ، وكذلك في ج 43 من موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 95 . وهذا الأصل الموضوعيّ الذي افترضه استاذنا الشهيد قدس سره لهذا الاعتراض ، وهو تخصيص الدلالة التصديقيّة بالجمل التامّة دون المفردات كأ نّه مستنبط من عدم إمكان توجيه هذا الاعتراض إلّابتفسير الدلالة التصديقيّة بوجه لا يأتي في المفردات ، وهو الوجه المذكور هنا في المتن في بيان هذا الاعتراض ، لا أنّ السيّد الخوئيّ رحمه الله يؤمن حقّاً باختصاص الدلالة التصديقيّة بالجملة ، فإنّه مضى في بحث التعهّد في مقام شرح كلام السيّد الخوئيّ أنّ مبنى التعهّد يعني اشتمال الدلالة الوضعيّة على المعنى التصديقيّ دائماً ، وقد ورد التصريح من السيّد الخوئيّ رحمه الله في المقام في مصابيح الأصول ، مباحث الألفاظ ، تأليف علاء الدين بحر العلوم تقريراً لبحث السيّد الخوئيّ رحمه الله ص 59 بثبوت الدلالة التصديقيّة في المفردات أيضاً