تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فالمشهور يعجزون عن إعطاء فرق معقول بين الجملة التامّة والناقصة . فالصحيح في الفرق بينهما : أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة للتحصيص كالحروف ، وتكون دالّة على التحصيص دلالة تصوّريّة ، والجملة التامّة موضوعة للدلالة التصديقيّة التي هي في مثل « زيد عالم » عبارة عن قصد الحكاية ، فبهذا يتّضح الفرق بين مثل « زيد عالم » و « زيد العالم » حيث إنّ الأوّل مشتمل على دلالة تصديقيّة وهي قصد الحكاية والثاني لا يدلّ إلّاعلى دلالة تصوّريّة « 1 » . أقول : التحقيق : أنّ التماميّة والنقصان من شؤون النسبة بما هي هي في المرتبة السابقة على طروّ التصديق أو النفي ، أو أيّ حالة نفسانيّة عليها ، وممّا يشهد لذلك : أنّنا لو أدخلنا أداة الاستفهام على جملة « زيد عالم » فقلنا : « هل زيد عالم ؟ » ، فمن المعلوم أنّ مدخول أداة الاستفهام هنا ليست له دلالة تصديقيّة على قصد الحكاية ؛ لأ نّه بصدد الاستفهام عن ذلك ، فكيف يقصد الحكاية ؟ ولا يعقل الاستفهام عن المطلب التصديقيّ ، وإنّما يعقل عن المطلب التصوّريّ ، فالمستفهم عنه ليس إلّاأمراً تصوّريّاً محضاً ، بينما نحن نرى في هذا المثال بالذات أنّه لو بدّلنا جملة « زيد عالم » التي هي جملة تامّة إلى جملة « زيد العالم » التي هي ناقصة ، وقلنا : « هل زيد العالم » ، أصبح الاستفهام ناقصاً ، ويحتاج إلى تتمّة ، كَأن يقال : « هل زيد العالم موجود ؟ » أو « هل زيد العالم نائم ؟ » ونحو ذلك مع أنّ كلا المدخولين متمحّض في المطلب التصوّريّ » وليس في أحدهما قصد الحكاية ، فهذا شاهد على وجود فرق في حاقّ النسبة التامّة والناقصة في عالم التصوّر المحض قبل أن نصل إلى مرحلة
هامش
( 1 ) هذا التعبير لا ينسجم مع ما مضى عن السيّد الخوئيّ رحمه الله في حقيقة الدلالة الوضعيّة ، من أنّها دلالة تصديقيّة ، وكان بالإمكان تتميم المطلب مع حذف فرضيّة كون دلالة المركّب الناقص تصوّريّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 173 | السيد كاظم الحسيني الحائري